16/12/2024
التعاطف يا صديقي هو ما ينقصنا اليوم لإدارة علاقاتنا، سواء كانت شخصية أم مهنية. لقد أصبحنا نتعامل مع الآخرين وكأنهم آلات، نُخضعهم لمعايير صارمة كما لو أنها أكواد برمجية لا تعرف إلا نتيجتين: صواب أو خطأ. ننسى أن الإنسان أعمق من معادلة منطقية، وأن الحياة ليست أبيض وأسود كما نظن. نرى أنفسنا دومًا محقين لأننا ننظر من زاويتنا، من موقعنا، من تجربتنا وحدها.
الجميع محق حين ينظر إلى الأمور من زاويته، لأن زاوية الرؤية تُشكّل قناعاتنا وتُبرر مواقفنا. لكن هذه القناعات تبدأ في التغير حين نُصغي للآخر، حين نضع أنفسنا مكانه ونرى العالم بعينيه، بشخصيته، بظروفه، وبما يحمله من هموم وآمال وسنُدرِك أن الحقيقة ليست ملكًا لأحد.
التعاطف ليس ضعفًا كما يعتقد البعض، بل هو فن راقٍ لا يتقنه إلا من امتلك قلبًا يتسع لفهم الآخر قبل أن يُصدر حكمًا عليه. وحينها فقط، قد نجد حلولًا لما ظننا أنها خلافات مستحكمة، ونرى في اختلافنا ما يُغنينا لا ما يُفرقنا.
@