14/08/2026
https://www.facebook.com/share/p/1BxiiqT1uF/
ويبقى الكوبِ الفارغ نصفه
حلاً متاحًا إذا أغلقت الأبواب
اعتدنا أن لا نقبل الكوب إلا ممتلئاً
ولا نقدمه إلا ممتلئاً،..
بل عددناه عيباً أن نقدمه ناقصاً،...
فلا يليق بك أن تقبله ولا بنا أن تُقدِّمَه
إلا ممتلئاً تمام الامتلاء..
لا بأس ولا اعتراض علی هذه النظرة التی هی تقريباً.. نظرتنا جميعاً..
لكنها ليست الواقع
نحن ننشد الكمال.. ونعلم انه محال..
فالواقع يفجعنا_ كل يوم _ بشكل مُغاير تماماً لهذه النظرة
" فليس كل مأمول متاح "
وليس كل ما يتمنى المرء يدركه..
- شئتَ أم أبيتَ
ستتنازل عن شيئ بل أشياء من أحلامك..
- شئت أم أبيت
سيُجبِرُك الواقع يوماً علی أنصاف الحلول..
- شئت أم أبيت
سيأخذ اللون الرمادی مساحة ليست بالقليلة..
من الصورة النهائية لحياتك..
كثيرٌ مِنّا يعيش حالة من التمزق الداخلی بين ما قرأه وكتبه ووعاه ودان به ورسمه لحياته...
وبين ما يراه واقعاً يطل برأسه ليل نهار بل ويضطر أن يتعايش معه.. فيجد نفسه فى صراع...
والإجابة باختصار...
تعايش..
تعايش مع واقعك " فليس كل مأمول متاح"
كل منا يعيش بين يومين.. يوم لطيف ويوم عاصف
فإن كان اليوم طيب الأجواء، لطيف الهواء فلا تعلو بنظرتك فتملأ الكوب حتی ينسكب من حافتيه
وإن كان يوم عاصفٌ ريحه ، متلاطمةٌ أمواجه، فاستمسك بالكوب وارض به ولو قل ماءه..
فإنه إذا انكسر فلن تحصل علی قطرة ماء..
ولو عشت كلا اليومين كل يوم فستتحسن نظرتك ويعتدل مزاجك.. فليس كل مأمول متاح
فافرح باعتدال وتأسف باعتدال وخذ من تبدل الأيام وتغير الأحوال عبرة فلو دامت لهم ما وصلت إليك
..
واعلم أن ربك غنى وخزائنه ملأى.. لكنه
_ حكيم.. يعطيك ما ينفعك لا ما تتمناه
_لطيف.. يحجب عنك أمنيتك إن كانت سبب هلاكك
_عليم .. لا يخفى عليه حالك إن أعطاك أو منعك
فلا تتعالى عن التصديق بالواقع..
وارفع رأسك من على وسادة أحلام اليقظة ،
ولا تصغى لأصحاب الكمال المزعوم.والأفلاطونية الكاذبة.. فيضيع منك واقعك ومستقبلك
ولا تسكب قليل الماء من كوبك فى انتظار المطر الغزير..فتموت عطشاً..
وضع دائما أنصاف الحلول _ فيما يتقبل المناصفة_ حلاً إذا انغلقت أمامك الأبواب...
فليس كل مأمول متاح..
د زينب كيخة