منهج الاعتدال في بناء الشريعة على الكمال والجمال

  • Home
  • Morocco
  • Marrakesh
  • منهج الاعتدال في بناء الشريعة على الكمال والجمال

منهج الاعتدال في بناء الشريعة على الكمال والجمال الشريعة الإسلامية
كمال في المقصد
واعتدال في المنهج
وجمال في التنزيل

https://youtu.be/wlj0pcZ8V8k
07/08/2026

https://youtu.be/wlj0pcZ8V8k

ذم الاشتغال بالمباحث النظرية المحضة التي ليس تحتها ثمرة عمليةمرحب...

الصحابة رضي الله عنهم أعلم هذه الأمة بمقاصد الشريعة فهم الذين أسسوا أصولها وقواعدها: الشاطبي ، الموافقات (1 / 7 )
26/06/2026

الصحابة رضي الله عنهم أعلم هذه الأمة بمقاصد الشريعة فهم الذين أسسوا أصولها وقواعدها: الشاطبي ، الموافقات (1 / 7 )

25/06/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الذي أنقذنا بنور الوحي والعلم من ظلمات الغواية والضلال، وجعل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الشرائع وأقومها، وأوضحها بيانا، وأعظمها هداية ورحمة، فكانت أجل نعمه على عباده، كما قال سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ المائدة 4 .

فنحمده سبحانه على ما أولى من الإنعام، ونشكره على ما أسدى من الإفضال والإكرام، إذ الحمد مفتاح المزيد، والشكر قيد للنعم من التبديد.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، خالق الخلق أجمعين، وباسط الرزق للطائعين والعاصين، على مقتضى حكمته وعدله وفضله، يجري الأمور بعلمه، ويقضيها بحكمته، لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون، وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وخليله وحبيبه، المبعوث رحمة للعالمين، أرسله الله بشريعة حنيفية سمحة، قائمة على اليسر ورفع الحرج، مؤسسة على الرفق والرحمة، شاملة لأحوال المكلفين كافة، تراعي أحوالهم على اختلاف مراتبهم، فتخاطب العالم والجاهل، والقريب والبعيد، والقوي والضعيف، والمطيع والعاصي، وتقيم بينهم ميزان العدل والقسط، وتفتح لهم أبواب الهداية والفلاح، وتبلغ بهم مراتب الكمال الإنساني في الدنيا والآخرة.

فما أغنى من تمسك بها وإن قل حظه من الدنيا، وما أفقر من أعرض عنها وإن أوتي زخارفها؛ إذ بها حياة القلوب، وصلاح الأعمال، وسعادة الدارين.

ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذه الشريعة، ويبلغها البلاغ المبين، ويذب عنها بالحجة والبرهان، حتى أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته الكرام، الذين فقهوا مقاصد الشريعة، وأحكموا أصولها، وعملوا بأحكامها، وجمعوا بين العلم والعمل، وبين الفقه والتزكية، فكانوا خير القرون، وأئمة الهدى، ومصابيح الدجى، يهتدي بنورهم السائرون، ويقتدي بمنهجهم المقتدون، رضي الله عنهم وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن من أعظم ما ابتليت به الأمة في هذا العصر الجهل بحقائق الشريعة ومقاصدها، فنتج عن ذلك خلل في الفهم، وغلط في التصور ، وانحراف في السلوك، وازداد ذلك مع الانفتاح المطلق على الثقافات المختلفة، ومع الحملات الغربية المنظمة، لتشويه الإسلام والحد من اكتساحه لبلدانهم، ومحاولة تقويض أصوله في عقر دار الإسلام، فنشأ عن ذلك تشوهات في المدارسة والممارسة للشريعة الإسلامية، بين الغلو تارة، والتفريط تارة أخرى، وأورث من الحرج والمشقة وسوء التنزيل ما تأباه الشريعة الكاملة، وتنفيه مقاصدها المحكمة.

ذلك أن الشريعة الإسلامية إنما وضعت لتحقيق مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وهي في جميع أحكامها عدل ورحمة، وحكمة ومصلحة؛ فما خرج عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليس من الشريعة في شيء، وإن أدخل فيها بالتأويل.

فالشريعة هي عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وحكمته الدالة عليه، ونوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام لأدواء القلوب والعقول، وصراطه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل.

وهي قرة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح؛ بها تقوم مصالح الدين والدنيا، وبها تحفظ الضرورات، وتصان الكليات، وتنتظم شؤون الأفراد والمجتمعات، وكل خير في الوجود فمن آثارها وثمراتها، وكل نقص وفساد فبقدر الإعراض عنها أو التقصير في فهمها والعمل بها.

ومن هنا جاءت هذه الصفحة المباركة؛ للكشف عن وجوه الكمال والجمال في الشريعة الإسلامية، وبيان المفاهيم المؤسسة لها، وتقويم التصورات المنحرفة عنها، ومناقشة الشبهات المثارة حولها، ولا سيما تلك التي يثيرها دعاة التغريب والمستغربون، وذلك بالاهتداء بمنهج الإمام الشاطبي رحمه الله، والاقتفاء لسبيل الأئمة الراسخين في العلم، جمعا بين صحة الدليل، وفقه المقاصد، وحسن التنزيل.

نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، غير المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه، ولا الضالين الذين غلوا في دينهم بغير الحق فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، نافعة لعباده، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : هذه المقدمة مستوحاة من مقدمة الإمام الشاطبي للموافقات، ومن كلام للإمام ابن القيم في إعلام الموقعين رحمهما الله تعالى.

Address

المغرب
Marrakesh

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when منهج الاعتدال في بناء الشريعة على الكمال والجمال posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share