27/07/2026
حين تُستهدف الشريعة الإسلامية
قراءة علمية في رد علامة الديار النيجيرية ومحدثها الأستاذ الدكتور محمد الثاني عمر موسى على مواقف إبراهيم تراوري
بيان رسمي صادر عن مركز إحياء اللغة العربية والثقافة الإسلامية – نيجيريا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
تتابع الأمة الإسلامية باهتمام بالغ وقلق متزايد ما تشهده الساحة الإفريقية من تحولات سياسية وفكرية تستهدف هُوية المسلمين وثوابتهم، وتطال الشريعة الإسلامية وحرية ممارسة الشعائر. وفي هذا السياق الحساس، برزت الكلمة العلمية المضيئة التي ألقاها فضيلة علامة الديار النيجيرية ومحدثها الأستاذ الدكتور محمد الثاني عمر موسى، ردًّا صارمًا ولاذعًا على التصريحات والمواقف الرعناء التي صدرت فعليًا عن رئيس جمهورية بوركينا فاسو، السيد إبراهيم تراوري، والتي طعنت في الشريعة الإسلامية وحاولت تشويه التاريخ.
أولاً: الشريعة الإسلامية.. نور الرحمة في مواجهة الاتهامات الباطلة
أكد فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور محمد الثاني عمر موسى ببيان قاطع أن الشريعة الإسلامية ليست شعارًا سياسيًا طارئًا ولا أجندة حزبية، بل هي دين الله الخاتم الذي أنزله هدىً للناس ورحمة، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[الجاثية: 18]
وبيّن فضيلته أن محاولة وصم الشريعة بالإرهاب أو اتخاذها شماعة للتطرف هي جناية باطلة وإساءة بالغة للإسلام؛ فالشريعة قامت عبر التاريخ لحفظ الضرورات وإقرار العدل، وإن الانتقاص منها أو محاولة إقصائها يستوجب على أهل العلم التصدي له بالحكمة والبيان.
ثانياً: تفنيد الأكاذيب التاريخية.. من المستعمر الحقيقي لإفريقيا؟
فنّد العلامة مزاعم محاولة إلقاء تبعة الاستعمار على العرب أو الإسلام، مؤكدًا أن هذه الدعاوى تسقط أمام أبسط حقائق التاريخ الموثق.
وتساءل الشيخ مستنكرًا: أين هي الدولة العربية التي استعمرت إفريقيا؟ وممن كان الاحتلال ونهب الثروات واستعباد الشعوب؟ ليؤكد أن التاريخ يشهد بأن القوى الاستعمارية الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا، ألمانيا) هي وحدها من لطخت يديها بالاحتلال والبطش، بينما دخل الإسلام إلى قلوب الأفارقة بالحكمة والموعظة الحسنة والتجارة الصادقة.
كما ذكّر الشيخ بأن الإسلام ألغى النعرات العرقية، وجعل المعيار الأوحد للتفاضل هو التقوى، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الحجرات: 13]
ثالثاً: تناقض إبراهيم تراوري الصارخ.. مهاجمة العرب بلسان المستعمر الفرنسي!
سلط الدكتور محمد الثاني الضوء على التناقض المثير للدهشة والجهل الفاضح في خطاب إبراهيم تراوري؛ إذْ ظهر وهو ينتقد العرب ويزعم زورًا استعمارهم لإفريقيا، في حين كان يلقي خطابه كاملاً باللغة الفرنسية (لغة المستعمر الحقيقي لبلاده).
واعتبر الدكتور محمد الثاني أن عجز تراوري عن تحرير لسانه ومنطقه من لغة المستعمر الفرنسي الذي نهب ثروات بلاده، مقابل تطاوله على من حملوا الخير والسلم لإفريقيا، هو تصرف غبي ويدل على غياب العقل وسفه الرأي؛ إذ ينتقد أمة لم تستعمر البلاد متخذًا لغة من استعمراها وأذلوها وعاءً لخطابه.
رابعاً: حرية الصلاة وكرامة العلماء.. محنة الشيخ الدكتور محمد إسحاق كندو
وقف العلامة الدكتور محمد الثاني بحزم عند الانتهاكات الخطيرة الموجهة ضد علماء الشريعة، مسلطًا الضوء على محنة العلامة الداعية الجليل الشيخ الدكتور محمد إسحاق كندو (الذي كان زميلاً في الدفعة الدراسية للشيخ عبد الوهاب عبد الله، إمام أهل السنة والجماعة بنيجيريا وعموم إفريقيا).
فقد زُجّ بالشيخ كندو في غياهب السجن ظلمًا وخنقًا لصوت المسلمين في بوركينا فاسو، لمجرد أنه استعرض في درسه تفسير قول الله تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾
[العلق: 9-10]
مُحذرًا من أن يطال هذا الوعيد كل من يضيق على عباد الله في صلاتهم وشعائرهم في الشوارع والممرات الكبيرة العامة، وهو القرار التعسفي الذي أصدره إبراهيم تراوري بمنع الصلاة في الساحات والطرقات، مما يُعد تقييدًا خطيرًا لحرية العبادة ومصادرة لحقوق المسلمين.
خامساً: الرفض التام لتهميش العلوم الشرعية وطلابها
فنّد الشيخ انتقاد إبراهيم تراوري للشباب الذين يدرسون الشريعة الإسلامية في الدول العربية وزعمه الاستغناء عنها بحجة الاكتفاء بالعلوم المدنية والمهندسين والأطباء، وردّ عليه ردًا لاذعًا يبين فيه عوار هذا الطرح السطحي.
وأوضح العلامة أن نهضة الأمم لا تحارب الدين ولا تهميش العلماء، بل تقوم على التكامل بين علوم الوحي وعلوم الكون لبناء إنسان سوي.
كلمة المركز: نداء إلى الرموز والأئمة والدعاة
إن مركز إحياء اللغة العربية والثقافة الإسلامية – نيجيريا، وأمام هذا الهجوم السافر والموقف السفيه الصادر من قِبل إبراهيم تراوري، يوجه نداءً تحريضيًا وتعبويًا عاجلًا إلى كافة الأمة الإسلامية، وخصوصًا الرموز من الأئمة والدعاة والمؤثرين في الدعوة الإسلامية، للقيام بواجبهم الشرعي والتاريخي في الرد والانتقاد العلني والصارم لهذه المواقف الرعناء.
إن الدفاع عن الشريعة الإسلامية، وحماية العلماء الأجلاء كالدكتور محمد إسحاق كندو، وصيانة حرية العبادة، هي أمانات كبرى لا تقبل المساومة ولا التنازل السلبي. وإن السكوت عن مثل هذه التصرفات الرعناء يغري أمثال هؤلاء بالتطاول المستمر على ثوابت الأمة.
ويجدد المركز خالص الشكر والتقدير لفضيلة علامة الديار النيجيرية ومحدثها الأستاذ الدكتور محمد الثاني عمر موسى على موقفه الشجاع وبيانه العلمي الواضح، سائلًا المولى عز وجل أن يحفظ علماء الأمة، وأن يرفع الظلم عن المظلومين، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
صادر عن:
مركز إحياء اللغة العربية والثقافة الإسلامية – نيجيريا
إعداد التقرير: الأستاذ محمد صالح هارون
مدير مركز إحياء اللغة العربية والثقافة الإسلامية – نيجيريا
تاريخ الإصدار:
الأحد 12 صفر 1448هـ
الموافق 26 يوليو 2026م
TopFans