31/08/2026
كتاب "القيادة الأصيلة" Genuine Leadership .. المقدمة
( استراتيجيات تحولية لبناء ثقافة فائقة و التعامل مع الفترات الإنتقالية )
Transformational Strategies for Building Superior Culture & Dealing with Transitional States
أهدي أجزاء من هذا الكتاب إلي كل قادة العالم الذين يؤمنون بكل ما هو أصيل و إنساني؛ لقيادة مستقبل العالم نحو الإنسجام والتفاهم والتقدم؛ و ضمان العدل والمحبة والسلام. آملاً أن يكون هذا الكتاب المتواضع ذات قيمة مضافة ضمن مكتبة "القيادة" Leadership علي مستوي العالم؛ و به نكون قد أتممنا عام ٢٠٢٢ ثلاثية Trilogy مميزة لعلوم القيادة و التغيير و التحول المؤسسي للقرن الواحد و العشرين؛ باللغتين العربية و الانجليزية. كما أرجو أن يُحدث هذا الطرح الجديد فارقًا حقيقيًا في ترسيخ القيادة الأصيلة, التي أصبحت مطلبا حتميا في هذه المرحلة المحورية في التاريخ الإنساني.
لقد كان اهتمامنا من الكتاب الأول (كن قائد التغيير : قيادة التغيير والتحول المؤسسي في الأوقات الصعبة و ما بعد الأزمات) (عام ٢٠٢٠) هو محاولة إلقاء الضوء علي أهمية علم "القيادة" وخاصة "قيادة التغيير و التحول" في القرن ٢١ المليء بالتحولات الشديدة و التغييرات السريعة والمتسارعة مع نبض هذا العصر المتسم بالكثير من التعقيدات والتشابك Complexities الذي جاء نتيجة سرعة تطبيق العولمة Globalization الذي أدى إلى تداخل الحضارات و الثقافات تحت سقف الرأسمالية الغربية وخاصة الأمريكية ..التي تعتبر منشأ الفكرة و الدافعة لتطبيقها كنوع من القوة الناعمة Soft-power لقيادة العالم ثقافية تحت الثقافة الأمريكية. كما جمعت من قبل العديد من الجنسيات و الأعراق تحت مظلة فيدرالية واحدة تحت حكم الولايات المتحدة الأمريكية. و لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، فقد بدأ الآن يخرج من هذا النظام العالمي الجديد عمالقة أصبحوا أكثر قوة مثل الصين و روسيا اللذان استمدا قوتها في آخر ١٥ عام من شبكة العولمة الأمريكية نفسها و استغلوا الفرصة لاكتساب قوة ناعمة في ظاهرها و لكن خشنة في باطنها، ألا وهي السيطرة الاقتصادية علي السلع الأساسية للعالم أجمع، سواء السلع الأولية و التكنولوجيا و هي خطة الصين أو السلع الأولية كالغذاء و الطاقة مثل روسيا. و ليس وحدهما اللذان اشتركا في هذا الصراع الخطير و لكن هناك قوة أخري تخطوا خطي حثيثة لتكون لها دور في النظام العالمي القادم مثل الهند و إيران من خلال الصناعة و تقوية الجيوش و أيضاً دول الخليج من خلال استراتيجيات الاستحواذ .
إن العالم الآن في حالة تأهب قصوي و كأننا في سباق عدو ٥٠ متر حرة، فالكل يسعي ليكون له مركز و مكان في العالم الجديد, أما باقي الأمم المتراخية فقد لا يكون لهم تواجد أصلا في ظل صراع البقاء الذي يسيطر علي العالم الآن. إن الولايات المتحدة الأمريكية قد دفعت لنظام عالمي تقوده هي وحدها و لكن النتيجة كانت علي غير المرجو، بل و إن مؤشرات الخطورة الدولية يتزايد بشكل مضطرد و قد يحدث الصدام الخشن في أي لحظة كما نري اليوم. إن الغموض وعدم وضوح الصورة Ambiguity هو أيضا المسيطر غلي الموقف، فلا أحد يستطيع التكهن بما سوف يؤثر التطور السريع و الغير منضبط للتكنولوجيا و التسارع في صياغة نظام ثقافي عالمي يتصادم مع الأديان والشرائع المقدسة مثل إعطاء حقوق شرعية للمنحرفين و المتحولين جنسيا، الذي سوف يؤدي إلا تحول سلبي شامل في النظام الإجتماعي العالمي و سيزيد من مؤشرات الخطورة الغير متوقعة و التي ستكون كارثية لتدمير الإنسان فطرياً و ذلك بالطبع بجانب خطوات الحالة العالمية السياسية و العسكرية المتأزمة و الحالة النقدية و الاقتصادية المتردية.
اختصاراً، نحن علي حافة الهاوية بكل وضوح و من يضع استراتيجيات العالم حقا يدفعها للدمار, أملا منهم في صياغة منظومة جديدة و نظام عالمي جديد New World Order ليس من سبيل نظريات المؤامرة Conspiracy theory و لكن من منطلق ماكيافيلي براجماتي و من خلال استراتيجيات الفوضي الخلاقة Creative Destruction الذي لا يستحي معتنقوه التصريح به علي الملأ كما نعلم جميعا. فهذه المنطلقات لا تؤمن إلا بالمصلحة و لو علي حساب المبادئ و القيم، فالغاية فيها تبرر الوسيلة و لكي تبني نظامك لابد من تدمير ما قبلك و لو علي حساب الدماء و الأرواح و ممتلكات الآخرين. إن النظام الإمبريالي القديم و احتلال الدول كان أكثر رحمة من هذا النظام الجديد، فالأول كان يعني في الدرجة الأولى بالمكاسب المادية و فرض السيطرة بالقوة، أما الآخر فهو نظام فيروسي يدمر كل المناحي الإنسانية للمجتمعات و تدميرها ذاتياً لتكون سهلة للسيطرة عن بُعد و تصبح مستعدة للتضحية بكل كيانها البشري و الثقافي و الخلقي من أجل إرضاء الامبرياليون الجدد المسيطرين عبر المحيطات و الأقمار الصناعية و شبكات التواصل الأثيرية.
إن من يعتبر هذه الأطروحات من باب نظريات المؤامرة للأسف لا يدري شيئاً عن علم الاستراتيجيات و لو حتى علي نطاق الشركات التجارية. فالتخطيط الاستراتيجي للسيطرة علي الأسواق يستلزم خطط لمجابهة المنافسين و هزيمتهم, سواءً سميت هذه الاستراتيجيات بالمؤامرة أو المجابهة فالنتيجة واحدة. وحينما يحكم المؤسسة نظام غير أخلاقي أو غير قيمي فإن منتجات وخدمات المؤسسة بل و استراتيجياتها ستكون غير أخلاقية أيضا، و هذا ينطبق علي السياسة والاقتصاد و علي العلاقات الدولية كذلك. و مما لا شك فيه أن العالم يحكم الآن بنظام يعري من كل القيم والمبادئ السليمة والعادلة للسيطرة علي قرب ال ٨ مليار إنسان علي وجه هذا الموكب، وهذا أصبح واضحاً جلياً للكبير و الصغير علي السواء.
هل نحن ننتقل حقًا إلى نظام عالمي جديد ونظام عالمي مختلف ؟ إن هذه الفرضية تستلزم التعمق في الأسس التي يقوم عليها النسيج الإنساني، تحت خط المعتقدات والفلسفات التي تشكل عالمنا. و ما نطرحه ليس لمناقشة القضايا السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، أو حتى مساومة من وجهة نظر فلسفية نظرية فحسب, بل هي محاولة جديدة لتحليل الأسباب الجذرية للمشكلة من منظور تأسيسي أكثر عمقاً لـ "القيادة" LEADERSHIP و"الثقافة" CULTURE و"التحول" TRANSFORMATION و تأثيرهم المباشر علي المنظومة, كأركان أساسية في صياغة المستقبل و النجاح فيه.
و قد كان هذا اهتمامنا منذ صدور كتابنا الأول "كن قائد التغيير" LEAD LIKE A TRANSFORMER الذي ركز علي موضوع التغيير و التحول المؤسسي و أهميته القوي في أوقات الإنتقالية, و كان التركيز فيه علي كيفية دمج مفهومي "إدارة التغيير" للترتيبات و الخطوات التفعيلية و "قيادة التغيير" للتزود بأهم جدارات القيادة اللازمة لهذا الأمر. أما في الكتاب الثاني "القائد المتكامل" THE HOLISTIC LEADER فكان التركيز فيه علي مفهوم القيادة الشامل الذي لابد لأى مدير أو قائد مؤسسي أن يتحلي به في القرن ٢١ الذي يتطلب نمطا خاصاً و شمولياً للقيادة, في ظل التعقيدات والتشابكات و التحولات السريعة، سواءً في قيادة الفريق أو قيادة النفس بمبادئ و قيم أصيلة لا غني عنها في هذا العصر الحديث. فقد عني الكتاب بالكفاءات و الصفات الشخصية للقائد المتكامل مع التعريج مع الأدوار المنوط بها مؤسسياً كقائد، أكثر من مجرد كونه كمدير عادي.
أما هذا الكتاب "القيادة الأصيلة "Genuine Leadership فإنه ثمرة الكتابين السابقين و يركز بشكل أكبر علي الاستراتيجيات القيادية Leadership Strategies المنوط بها القائد الأصيل Genuine Leader لبناء موروث عظيم حقيقي للمجتمع أو للمؤسسة و صياغة ثقافة مؤسسية أصيلة و قوية, قادرة علي الاستدامة و البقاء. بل و يعكس الكتاب توصيات استراتيجية مهمة للقادة في التعامل مع وقت الأزمات و ما بعدها بشكل تحولي و فعال. و بذلك قد كمُلت السلسلة الثلاثية للقيادة LEADERSHIP TRIOLOGY التي تشمل كل هو مطلوب لقائد القرن الواحد و العشرين الذي و لابد من عودته مرة أخري إلي كل ما هو أصيل و أخلاقي لمجابهة أخطار المستقبل و صناعة قرن جديد يعود بالبشرية إلي إنسانيتها الأصيلة تأخذ هذا العالم إلي مستقبل متقدم و قائم علي السلام و المشاركة العادلة و الوئام.
"... سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"
د. محمد شاكر
TABLE OF CONTENTS الفهرس
☆المقدمة Introduction ...
☆الفصل الأول: قيادة المستقبل Leadership Of The Future
· القيادة و صناعة التاريخ Leadership & The Making of History
· القيادة و النظام العالمي الجديد Leadership & The New World Order
· القيادة الأصيلة .. المطلب الحتمي Genuine Leadership .. The Inevitable Need
· القائد الأصيل كمثل أعلي The Genuine Leader As a Role-Model
☆الفصل الثاني: Genuine Leadership In Building Great Culture
القيادة الأصيلة و دورها في صناعة الثقافة الفائقة
· القيادة و الثقافة المؤسسية
Leadership & Organizational Culture
· القيادة المتكاملة والركائز التسع للثقافة المؤسسية
Holistic Leadership & the 9 Organizational Culture Pillars
· جاهزية المؤسسة Organizational Readiness
· نزاهة المؤسسة Organizational Integrity
· القيادة المؤسسية Organizational Leadership
· التضامن المؤسسي Organizational Solidarity
· رؤية المؤسسة Organizational Vision
· التواصل المؤسسي Organizational Communication
· التمكين المؤسسي Organizational Empowerment
· الابتكار المؤسسي Organizational Innovation
· الاستدامة المؤسسية Organizational Sustainability
○ القيادة الأصيلة و أصول الثقافة الفائقة الخمس :
Genuine Leadership & The 5 Core Superior Cultural Pillars
1. بناء ثقافة العدالة
Building The Culture Of Justice & Fairness
2. بناء ثقافة المشاركة و التلاحم
Building The Culture Of Engagement & Coherency
3. بناء ثقافة المسؤولية و الكفاءة
Building The Culture Of Responsibility & Competency
4. بناء ثقافة الحب و التعاطف
Building The Culture Of Love & Compassion
5. بناء ثقافة العلم و المعرفة
Building The Culture Of Knowledge
☆الفصل الثالث: تغيير قواعد و قوانين اللعبة بشكل جزري
DISRUPTING THE GAME & CHANGING THE RULES
· Disruptive Transformational Strategies During Transition States
استراتيجيات تحولية أثناء المراحل الإنتقالية
1- MENTAL STRATEGIES استراتيجيات فكرية :
Changing The Thinking Patterns & Opening New Horizons
تغيير أطُر و أنماط التفكير و فتح آفاق جديدة
2- ECONOMIC STRATEGIESاستراتيجيات إقتصادية :
الإعداد الإقتصادي في التحضير للنجاة و إقتناص الفرص
Economic Preparation For Survival & Opportunity Catching
3- PERSONAL STRATEGIESاستراتيجيات شخصية:
الإستعداد الشخصي و تطور الوعي
Personal Preparation & Conscious Upheaval
4- LEADERSHIP STRATEGIESاستراتيجيات قيادية :
إعداد القادة للتغيير و المراحل الإنتقالية
Leaders’ Preparation For Change & Transition Periods
5- SOCIAL STRATEGIESاستراتيجيات مجتمعية:
التحضير المجتمعي و إعداده للوضع القادم
Social Preparation for The Coming Situation