30/11/2016
حـل
فرقه تانيه
:
- تزوج رجل امرأة و هما من الأقباط الكاثوليك و عندما نشأ النزاع بينهما انضم الزوج لطائفة الأقباط الأرثوذوكس و ادعى بذلك أنهما أصبحا مختلفين فى الملة و بذلك تطبق عليهما الشريعة الإسلامية مما يبيح له إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة و هو ما حدث بالفعل .
1- هل يقع الطلاق صحيحاً ؟
2- هل يختلف الحكم إذا كان الزوج قد غير عقيدته إلى الإسلام ؟
3- إذا رفضت المحكمة طلب الزوج إثبات طلاقه بالإرادة المنفردة فهل يحق أن تطلب الزوجة بعد ذلك الخلع من المحكمة ؟
4- إذا رفضت المحكمة طلب الزوج فى إثبات الطلاق فهل يحق له الزواج بامرأة أخرى إذا طبقت عليه الشريعة الإسلامية ؟
5- إذا توفى الزوج أثناء نظر الدعوى فهل ترث الزوجة استناداً لإختلاف الملة مما يخضع الميراث إلى قواعد الشريعة الإسلامية ؟
↓↓
أولاً :
- لا يقع الطلاق صحيحاً و ذلك استناداً إلى الآتي :
1- أنه يشترط لتطبيق الشريعة الإسلامية على المصريين غير المسلمين ألا يتعارض حكم الشريعة الإسلامية مع جوهر عقيدة غير المسلمين
2- المذهب الكاثوليكى بمختلف طوائفه لا يقر ولا يجيز إيقاع الطلاق مما يجعل حكم الشريعة الإسلامية الذي يجيز الطلاق يتعارض مع جوهر العقيدة
3- يشترط لإيقاع الطلاق بين الزوجين المسيحيين أن تكون عقيدة كليهما تجيز التطليق سواء كانوا متحدين فى الملة و الطائفة او مختلفين.
4- استقر قضاء محكمة النقض على الحكم برفض دعوي التطليق إذا كان أحد الزوجين كاثوليكياً و اعتبرت هذا الحكم من الأمور المتعلقة بالنظام العام و التى لا تجوز مخالفتها.
ثانياً :
- نعم يختلف الحكم فى حالة تغيير الزوج عقيدته إلى الإسلام و يقع طلاقه صحيحاً و ذلك استناداً للاعتبارات الآتية :
1- أن مبدأ حرية العقيدة من المبادئ الدستورية المكفولة لكل مواطن و يجب احترامها و يكفى أن تتخذ المظاهر الخارجية دون الاعتداد بالبواعث مما يرتب استفادة الشخص من أحكام الدين الجديد.
2- أن الإسلام دين الدولة الرسمي ولا يمكن إخضاع المسلم لشريعة غير الإسلام لأن ذلك يتعارض مع المبدأ الجوهري الذي يقرر بأن "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" و هذا المبدأ متعلق بالنظام العام باعتباره من أسس الشريعة الإسلامية و الدستور المصري.
ثالثاً :
- لا يحق للزوجة أن تطلب الخلع استناداً إلى الآتى :
1- أن محكمة النقض بينت أن انحلال الرابطة الزوجية بالخلع ما هو إلا نوعاً من أنواع الطلاق , و يترتب على ذلك خضوع تطبيق أحكام الخلع على غير المسلمين لذات المبادئ التى يخضع لها الطلاق.
2- إذا كان أحد الزوجين أرثوذكسياً و الآخر كاثوليكياً تكون الشريعة الإسلامية هى واجبة التطبيق إلا أن دعوى الخلع هنا تعتبر غير مقبولة وفقاً لما استقرت عليه محكمة النقض لأن أحد طرفي النزاع ينتمى للمذهب الكاثوليكى الذي لا يجيز الطلاق , مما يجعل تطبيق الشريعة الإسلامية متعارضاً مع جوهر العقيدة.
رابعاً :
- لا يحق للزوج أن يتزوج بامرأة أخري و ذلك استناداً للإعتبارات الآتية :
1- أن الديانة المسيحية على الرغم من عدم وجود نص صريح بالإنجيل يقضي بمنع أو تحريم تعدد الزوجات إلا ان الفقه الكنسي قد فهم هذا التحريم من روح المسيحية و تعاليمها و أصبحت كافة القواعد القانونية لمختلف الطوائف المسيحية آخذة بمبدأ "تحريم تعدد الزوجات"
2- تأييد محكمة النقض للرأى القائل بوحدة الزوج و الزوج و أن من خصائص العلاقة الزوجية أنها لا تنشأ إلا بين رجل واحد و امرأة واحدة.
3- لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية فى هذه الحالة لأنها تجيز تعدد الزوجات و هو ما يتعارض مع جوهر العقيدة المسيحية.
خامساً :
- فى حالة وفاة الزوج أثناء نظر الدعوى فإن الزوجة ترث و لكن ليس استناداً إلى اختلاف الملة مما يؤدى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية و إنما استناداً لكون المواريث من المسائل التى يتم تنظيمها بقواعد موحدة لكافة المصريين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.
و قد تواترت أحكام محكمة النقض تقرر أن الشريعة الإسلامية و القوانين الصادرة فى شأن المواريث هى الواجبة التطبيق سواء كانت تطبق على مسلمين أو غير مسلمين.
:
- أقام شخص دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة طالباً الحكم باسترداد الشبكة التى قدمها لمخطوبته قبل فسخ الخطبة حيث كان المدعي و المدعي عليها ينتميان للديانة المسيحية و لذات المذهب الأرثوذوكسي لكن اختلفوا فى الطائفة فكان أحدهما ينتمي للأقباط و الآخر للسريان مما مؤداه خضوع هذا النزاع لحكم الشريعة الإسلامية و قد أجابته المحكمة طلبه و حكمت على مخطوبته بتسليم الشبكة على سند مما يلي :
أولاً : محكمة الأسرة هى المختصة بنظر هذه الدعوى طبقاً للمادة 9 الفقرة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 2000.
ثانياً : بحكم اختصاص محكمة الأسرة بنظر مسائل الأحوال الشخصية و منها المادة (4/9) من القانون رقم 1 لسنة 2000 "تختص محكمة الأسرة بنظر دعاوى المهر و الشبكة و ما فى حكمها" و بناء عليه يتم الرجوع إلى أرجح الأقوال فى المذهب الحنفي فى حالة عدم وجود نص.
ثالثاً : أن حكم الشبكة فى المذهب الحنفي وفقاً لأرجح الأقوال أنها من الهبات و يحق للخاطب استردادها طالما لم يتم عقد القران سواء كان الفسخ راجعاً للخاطب أو المخطوبة و استندت المحكمة فى ذلك لرأى دار الإفتاء المصرية بأن الشبكة جزء من المهر و يحق للخاطب استرداده طالما لم يتم عقد القران.
بين الحكم القانوني مع العلم أن المخطوبة (المدعي عليها) قد دفعت بعدم جواز تسليم الشبكة لأن العدول عن الخطبة كان من جانب المدعي و لم يكن له ما يبرره إضافة إلى أنها قد تصرفت فيهما تصرفاً نهائياً بالبيع.
↓↓
- الحكم الذي انتهت إليه المحكمة هو حكم غير صحيح بمعنى أن النتيجة التى انتهى إليها الحكم نتيجة خاطئة و ذلك استناداً إلى الآتي :
أولاً : اختصاص محكمة الأسرة بنظر الدعوى لا يعنى أن القانون الواجب التطبيق على الدعوى هو قانون الأحوال الشخصية و أكد ذلك حكم شهير للمحكمة الدستورية العليا بأن الشبكة لا تعتبر من المسائل التى تدخل فى نطاق الأحوال الشخصية بل إنها تعتبر من قبيل الأحوال العينية و تخضع لأحكام الرجوع فى الهبة الواردة بالقانون المدنى فى المواد من 500 إلى 504 و استرشدت فى ذلك بأحكام سابقة لمحكمة النقض.
ثانياً : لا مجال لتطبيق الشريعة الإسلامية على النزاع فى حالة اختلاف الخصوم غير المسلمين فى الملة أو الطائفة لأن الشبكة و كما قلنا تعتبر من الهبات التى تخضع لقواعد موحدة لكل المصريين و المنصوص عليها فى القانون المدنى , و بالتالي كان يجب على المحكمة أن تطبق القانون المدنى على الدعوى المنظورة أمامها.
ثالثاً : بالنظر فى أحكام الرجوع فى الهبة و تحديداً المادة (2/500) فإننا نجد أنه لكى تحكم المحكة بالرجوع فى الهبة فإنه لابد من توافر أمرين :
1- أن يكون الرجوع فى الهبة مستنداً إلى عذر مقبول
2- ألا يوجد مانع من موانع الرجوع فى الهبة
و بمراجعة المادة 501 و المنصوص فيها على ما يعتبر عذراً مقبولاً للرجوع فى الهبة فإنه لا يتوافر للخاطب أى عذر مقبول يسمح له بالرجوع فى الهبة و خاصة أن العدول عن الخطبة كان من هو و لم يكن له ما يبرره - حسبما دفعت المدعي عليها - و هو ما يتعارض مع الفقرة (أ) من المادة 501.
و بالرجوع للمادة (502/ج) و التى تقضي بأن تصرف الموهوب له فى الشئ الموهوب تصرفاً نهائياً يعتبر مانعاً من موانع الرجوع فى الهبة و هو ما يتوافق مع ما دفعت به المدعي عليها.
- و ترتيباً على ما سبق فإنه كان ينبغى على المحكمة ألا تحكم بتسليم الشبكة إلى المدعي إعمالاً لأحكام القانون المدني في هذا الشأن , و بناء عليه فإن ذلك الحكم يعتبر خاطئاً.
:
- أقامت امرأة دعوى قضائية مطالبة الحكم لها بالتعويض عن الضرر المادي و الأدبي الذي لحق بها جراء (بسبب) عدول خطيبها عن إتمام الزواج و عدوله عن الخطبة إضافة لما أصابها من ضرر بسبب طله منها ترك عملها التى كانت تعمل به قبل الخطبة , فدفع الخاطب بمطالبة المحكمة برد ما قدمه لها من مهر و شبكة فردت عليه بعدم إلزامها بالرد لأن سبب العدول كان بسبب الخاطب مما لا يحق له استرداد المهر و الشبكة.
بين الرأى القانونى ؟
↓↓
أولاً :
- بالنسبة لمطالبة المرأة بالتعويض عن الضرر المادي و الأدبي الذى لحق بها جراء عدول خطيبها عن إتمام الزواج .
فإن العدول عن الخطبة فى ذاته لا يعد خطأ ولو كان عدولاً طائشاً ليس له من سبب أو مبرر يقتضيه , و بالتالي لا يمكن الحكم لها بالتعويض جراء عدول خطيبها عن إتمام الزواج لأن الخطبة كما هو معروف ليست إلا مرحلة تمهيدية و فترة اختبار قبل الزواج و العدول عنها شئ محتمل ولا يجوز إكراه أحد الطرفين على إتمام الزواج أو تعويض الطرف الآخر نتيجة عدوله لما فيه من مساس بحرية الشخص.
ثانياً :
- بالنسبة لمطالتها بالتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه بطلبه منها ترك عملها التى كانت تعمل به قبل الخطبة.
فإنه يجوز الحكم لها بالتعويض لأن العدول فى هذه الحالة قد اقترن بفعل يعتبر خطأ تقصيرياً مستقلاً عن ذات العدول.
ثالثاً :
- بالنسبة لدفع الخاطب بمطالبة المحكمة برد ما قدمه لها من مهر و شبكة و ردها عليه بأنها غير ملزمة بالرد لأن سبب العدول كان بسبب الخاطب مما لا يحق له استرداد المهر و الشبكة .
فإننا فى هذه الحالة نفرق بين أمرين , الأمر الأول و المتعلق بالمهر المقدم عند الخطبة فإنه يجب عليها رده إذا ما وقع العدول عن إتمام الزواج . أما الأمر الثانى و المتعلق بالشبكة فإنها تعتبر من قبيل الهدايا التى يقدمها أحد الخاطبين للطرف الآخر أثناء فترة الخطوبة و التى تعتبر هبة و يسري عليها ما يسرى الهبة من أحكام واردة بالقانون المدنى فى المادة 500 و ما بعدها.
- و يلاحظ هنا أن الرجل يلتزم بدفع تعويض جراء طلبه منها ترك عملها و الذي يعتبر خطأ تقصيري , و كذلك تلتزم هى برد المهر نتيجة العدول عن الخطبة مما يسمح بإعمال المقاصة بينهما متى توافرت شروطها .
-
هذا و ما كان فيه من توفيق فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان
:)