05/11/2020
تحليل موجز وبسيط ، لنص جون لوك حول؛*
هوية الشخص، مستوى الثانية باكالوريا.
يتخذ مفهوم الشخص في العلوم الإنسانية محور اهتمام عند الفلاسفة، ومن بين ما يركزون عليه مجهوداتهم و أبحاثهم، هو التنقيب عن طبيعة ما يستمد منه الشخص هويته، ومنهم من ذهب إلى القول بأن العقل والتفكير المجرد، هُوَ ما يُقوِّم هوية الشخص، وهنا نكون بصدد التلميح لديكارت، ومنهم من قال بأن الشعور و الحس هو المحدد لهوية الشخص، وهنا نقصد جون لوك، وهيوم، وبيركلي.
وفي هذا السياق تحديدا يندرج النص الماثل بين أيدينا، إذ يتأطر ضمن مجزوءة الوضع البشري، وبشكل أدق، هو نص يتعلق بمحور الشخص؛ مفهوم الشخص والهوية، ومنه؛ بأي معنى يمكن عَدُّ الشعور هو أساس هوية الشخص؟ وهل يمكن أن يكون ما هو لا ثابت، كالشعور المتغير، أساسا لما هو ثابت، كالهوية؟
يبين لوك - صاحب النص - أن الفكر لاَ يتِم إلا وهو مقترنا بشعور حسِّي، لذلِك لا يمكن القبض على الهوية الشخصية إلاَّ وهي متمثلة في الدائرة الشعورية.
بمعنى أن كل الأَفعال الشعورية، سواء تعلَّقت بالتفكير في حالة حاضِرة، أو في لحظة ماضية، فإنها تظل أفعالا مقترنة بالشعور الحسِّي.
وهذا يدل - حسب لوك - على أن الشخص كلما فكر في حدث ما، أو حصلت له واقعة ما، يظل هو هو، يشعر بتلك التغيرات السيكولوجية، وبهذا الشعور تتحدد هويته.
ولإثبات أطروحته، يستعمل -لوك- أساليب حجاجية من قبيل أسلوب التأكيد؛ (فإنَّ ذلِك وحده مَا يكون هوية الشخص)، وهنا يقصد -لوك- التجربة الحسية، بما هي مكونة لهوية الشخص.
وإلى جانب جون لوك، نجد دافيد هيوم نفسه يدافع عن نفس الطَّرح الذي دفع به لوك، إذ يرى هيوم أن الهوية الشخصية متغيرة، وهي تستند للذاكرة لتستمد منها ثباتها، أي أنَّ الوقائع السيكولوجية المُعاشة تظَل راسخة في دائرة الوعي السيكولوجي، وهي من تتحدد بموجبها هوية الشخص.
ومن هنا، يتضح أن لوك، وهيوم، يشرِّعان لنفس الأطروحة، والَّتي تُفيد بِأنَّ أساس هوية الشخص، هو أساس متغير، ويتضمَّن انفعالات ومشاعر حسية، هي من تمنح للشخص هويته.
إلا أنه، إذا أمعنَّا النظر، والتفتنا إلى مذهب فلسفي مُخالف للمذهب التجريبي - الذي ينتمي إليه لوك وهيوم، بحسبانهما مُؤسِّسَين رئيسيين له - ونقصد تحديدا، المذهب العقلاني، فإن ذلك سيدفعنا لنتسائل؛ أَليست التجربة الحسية وحدها، غير كافية في التأسيس لهوية الشخص؟ إذ أن صرامة المنطق المحض، والتفكير المجرد اليقيني، لا تدفعنا إلا لمسائلة التجريبية الحسية، بُغية إبراز تهافتاتها وتناقضاتها.
إذ يقول ديكارت؛ الهوية تتحدَّد بالأنا المفكرة التجريدية الخالية من كل إحساس.
ونهاية، يمكن القول بأن مسألة تحديد هوية الشخص، تكشِف عن مقاربات فلسفية متعددة تدفع للتنقيب بين ثناياها عن ما يشكل هوية الشخص، بالتَّحديد.