04/01/2019
Bonjour,
Voici à nouveau un texte très émouvant de la part d'un de nos membres qui a préféré garder l'anonymat.
و أنا أستمتع بوقتي مع اصدقائي في احدى صالات البلياردو و انا منهمك في اللعب و غير آبه بالأحداث الدراماتيكية التي تعيشها أسرتي في المدبنة التي تقع على بعد من مدينة فاس
ماذا يجري ؟
هنالك عمتي البالغة من العمر 63 عام تعاني في صمت من المرض الخبيث الذي فعل بها الأفاعيل في السنتين الأخيرتين .و في هذا اليوم أصر علي أبي اصرارا مبالغا فيه لأذهب معهم إلى مدينة مكناس حيث مقر سكن عمتي لأرى .هذه الأخيرة التي وصل بها السرطان و انتشر في
جسدها ليستقر في دماغها و الذي يعتبر قرب نهاية أجلها
في هذا اليوم البئيس ذهب كل أفراد أسرتي لمواساتها على محنتها و لرفع معنوياتها
أذن حج الكل إلى منزلها لرؤيتها إلا عديم الضمير الذي فضل لقاء أصدقاءه لقضاء الوقت في اللعب و الكلام الفارغ مع زملائي المقربين الذين آثرتهم على الذهاب و لو للمرة الأخيرة لرؤيتها و هي التي عانت من هذا المرض المقيت قبل حوالي ثماني سنوات و شفيت منه ليعود إليها هذه المرة و لكن للأسف بلا رجعة
اتصلت بأبي لأطمئن على وصولهم سالمين إلى فاس عائدين من مكناس فقال لي بالحرف بأنها شعرت بغيابي و تأسفت على عدم حضوري و أضاف بأنها تعيش لحضاتها الأخيرة فقلت له واثقا من نفسي بأن في اليوم الموالي سأذهب معهم و وعدته بذلك لأنهي المكالمة بهته العبارة .
ذهبت الى أصدقائي لنكمل الحديث الذي بدأناه
بشوق متناسيا الحديث الذي دار بيني و بين أبي في الهاتف لم تمر حتى عشر دقائق حتى عاود الاتصال بي هذا الأخير فأجبته لأتلقى الخبر الصدمة و الذي أعتبره أكبر صدمة عنيفة تلقيتها في حياتي لأسمع كلماته تنزل علي كالصاعقة فقال لي بعاطفة و بتأثر كبير ماتت التي كنت ستزورها غدا .
لم أتمالك نفسي و شعرت بخزي كبير و تأنيب ضمير رهيب ممزوج بالندم الشديد و الحزن العميق على فراق عمتي الحبيبة التي عانت الويلات مع هذا المرض الذي يفتك كل من زاره بدون رحمة و بطريقة سادية
ذهبت إلى البيت فإذى بي أرى أبي و أقرأ الأفكار التي كانت تجول في خاطره بأنه كان على صواب حين طلب مني الذهاب معهم لزيارتها ممزوج بألم فراق أخته عينه كانتا حمراوان تبادلنا التعازي و تعانقنا فلم أستطع تمالك نفسي حتى انهرت ببكاء فجائي و صرخت باسمها متفكرا كل الذكريات التي عشناها مها .
ذهبنا في الحال و كانت الساعة الحادية عشر ليلا لنشق الطريق السيار و أنا في الطريق كنت أتذكر المعاناة التي عانتها المسكينة قبل وفاتها و تذكرت بلاوعي و بلا شعور الهدية التي أهدتها لي يوم نجاحي في الباكالوريا و التي لم و لن أنساها مهما حييت.
وصلنا إلى منزلها فوجدت منظرا اقل ما يقال عنه انه يبكي الصخر و يبكي ذو القلب الأسود
أول من وجدت كان ابنها الاكبر يبكي و هو غير مصدق أن أقرب شخص اليه في هذا الكون فارق الحياة فقال لي ان لم ابالغ في وصفي الدقيق للأحداث أكثر من ثلاثون مرة أن امه ماتت و كأنه يريدني ان اكذب الخبر و اقول له انها فقط في غيبوبة و انها لم تمت كان المسكين يقولها و هو غير مصدق بصوت مبحوح من شدة الاختناق فتعاطفت معه و قلت له إن إلى ربنا ملاقون مهما طال عمرنا و أنا أحاول كبح دموعي التي كانت مصرة إلى ملامسة خدي رغم محاولتي الفاشلة كي لا أزيد في هيجانه
و أنا واقف في الخارج قرب باب المنزل فإذا بي أرى شيئا غرييا بعيدا عن المنطق
رأيت عمي الأكبر يقول في لحضة هيستيريا و هيجان لعمي الاخر الذي كان واقفا إلى جانبي يقول له و ضاحكا و مسرورا و علامة الرضا بادية على وجهه أن أخته لم تمت و أنها ضحكت في وجهه حينما رأها فقلت في نفسي هل فقد الرجل صوابه أم أصابه الجنون حينما سمع أن أخته ماتت فبدأ يقول أشياء غير منطقية
لم أنتبه الى كلامه فبعد مرور ساعة على مقولة عمي الغامضة دخلت الى الغرفة التي كانت فيها عمتي الحبيبة بعد تغسيلها
عندما دخلت كان هناك ابنها الأصغر يراقبها و هي ممدة على الثابوث فخفق قلبي و عندما رأيتها كانت جميلة جدا و بيضاء إلى أقصى درجة و الغريب في الامر الذي جعل في المنظر بأنه سرياليا انها كانت مبتسمة فتذكرت بسرعة المقولة الغامضة لعمي و أنه كان لما يقول عارفا و عالما
ففهمت من قولته أنها من أهل الجنة و أنها من الشهداء الذين قال فيهم الله تعالى أنهم أحياء عند ربهم يرزوقون و الابتسامة تدل على أنها فرحة بما اتاها الله من فضله فقبلت جبينها و ترحمت عليها و الندم لا زال يراودني لعدم رؤيتي لها قبل وفاتها
تمت مراسم الجنازة و بعدها بيومين ذهب احد أبناءها للمقبرة ليترحم على أمه فإذا يقف مشدوها للمنظر الذي امامه فقد رأى شابا في عمر الثلاثين جالسا امام قبر امه و يبكي بكاءا صارخا و يتلو عليها بعض آيات من القرآن فقال له الابن أضنك أخطأت القبر فهذا قبر أمي توفيت قبل يومين و أنا ابنها من انت
فقال له الرجل الغريب و هو يمسح دموعه الصادقة أن هته المرأة الفاضلة كانت حينما تذهب لسوق الحي لشراء بعض الخضار تجده في السوق و هو عاطل عن العمل و يتيم الابوين فتعطيه بعض الاموال كلما وجدته في السوق بالصدفة و تنهال عليه بالأدعية و كانت شديدة التعاطف معه .
فماتت بسلام
اليوم أبكي هته المرأة العظيمة التي أثرت في نفسي وفاتها تأثيرا عميقا و أدعو لها الله تعالى ان يغفر لها هي و جميع الأموات الطيبين و المحسنين
فالموت اذن اكثر اثارة من الحياة لأنها تمكن الانسان من فهم فلسفة هذه الحياة الشاقة و حل ألغازها الغامضة.