05/18/2026
في الدراسات المتقدمة للترجمة السردية لا ينظر الى النص بوصفه سلسلة من الجمل بل بوصفه بنية دلالية متعددة المستويات تتداخل فيها اللغة مع الوظيفة النفسية ومع السياق الثقافي ومع التنظيم السردي للحدث وهذا ما يجعل الترجمة عملا تحليليا قبل ان تكون عملا لغويا..
في الرواية الانجليزية مثلا كثير من الكتّاب يعتمدون على ما يسمى بالتكثيف السردي حيث تختزل الجملة الواحدة حالة شعورية كاملة دون شرح مباشر ويصبح على القارئ استنتاج ما بين السطور من خلال التلميح لا التصريح
في سياق روائي يمكن ان نجد عبارة مثل
he did not answer he just looked away as if the question itself had no right to exist
هذه الجملة لا تقدم حدثا بسيطا هو عدم الاجابة فقط بل تقدم موقفا انفعاليا مركبا فيه رفض ضمني وسحب للشرعية عن السؤال نفسه اي ان الصمت هنا ليس غيابا للكلام بل موقف دلالي
الترجمة الحرفية قد تنقل البنية السطحية فقط مثل
لم يجب فقط نظر بعيدا وكأن السؤال نفسه لا يحق له ان يوجد
ورغم دقة النقل الظاهري الا ان المشكلة تكمن في ان العربية تحتاج احيانا الى اعادة توزيع للعلاقات الدلالية داخل الجملة حتى لا يبدو التركيب غريبا او مفككا
في الترجمة الادبية يمكن اعادة صياغتها الى
لم ينطق بكلمة، بل انصرف بنظره بعيدًا، كأن السؤال كان طيفًا عابرًا لا يستحق حتى أن يُمنح شرف الوجود في عالمه.
هنا تم تحويل البنية من تتابع مباشر الى بنية تفسيرية تحافظ على العمق التداولي للجملة دون ان تفقدها ايقاعها
القاعدة التي يبرزها هذا المثال هي ان الترجمة الروائية لا تقتصر على التحويل اللغوي بل تشمل ما يسمى اعادة التموقع الدلالي للعناصر داخل الجملة بحيث يعاد بناء العلاقة بين الفعل والموقف والانفعال..
ومن منظور علم الترجمة يمكن القول ان النص الادبي يحتوي على مستويات ثلاث المستوى اللغوي المستوى التداولي المستوى السردي والمترجم الكفء هو من يستطيع نقل هذه المستويات مجتمعة لا كل مستوى على حدة لان تفكيكها يؤدي الى فقدان البنية الكلية للنص في اللغة الهدف.
د. أحمد سمير