Generations and Technology University

Generations and Technology University جامعة هدفها نشر العلم والمعرفة وتجهيز جيل واع

العنوان: الأمازيغية في الدول العربية وعلاقتها بالإسلامإعداد: دعاس عميور ربيعRabia Dassamiourالمقدمةتمثّل القضية الأمازيغ...
09/08/2026

العنوان: الأمازيغية في الدول العربية وعلاقتها بالإسلام

إعداد: دعاس عميور ربيعRabia Dassamiour

المقدمة

تمثّل القضية الأمازيغية أحد أبرز الإشكاليات الثقافية والهوياتية في شمال إفريقيا، حيث تتشابك فيها الأبعاد اللغوية والتاريخية والسياسية في سياق عربي إسلامي واحد. فالأمازيغ، بوصفهم السكان الأصليين للمنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي إلى واحة سيوة، يحملون إرثاً حضارياً ضارباً في القدم، دخلوا مع الإسلام في علاقة جدلية منذ الفتوحات الأولى في القرن السابع الميلادي، ولم تنقطع حتى يومنا هذا.

إشكالية البحث

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في: كيف تشكّلت العلاقة بين الأمازيغية (لغةً وهويةً وثقافةً) والإسلام في الدول العربية، وما الأبعاد التي اتخذتها هذه العلاقة عبر التاريخ، وكيف انعكست على واقع الهوية واللغة والسياسة في المنطقة؟ ويتفرع عنها أسئلة جزئية، منها: كيف تمت أسلمة الأمازيغ، وهل كانت التعريب نتيجة حتمية للأسلمة؟ وما أثر اللغة العربية في الأمازيغية والعكس؟ وما ملامح القضية الأمازيغية المعاصرة في ضوء الصراع الهوياتي؟

أهمية البحث وأهدافه

يكتسب البحث أهميته من محاولته تقديم رؤية موضوعية تتجاوز الاستقطابات الأيديولوجية، وتكشف عن عمق التداخل الحضاري بين المكونين الأمازيغي والعربي في إطار الإسلام. ولتحقيق ذلك، تم اعتماد المنهج التاريخي لتتبع مراحل التفاعل، والمنهج الوصفي التحليلي لوصف الظواهر اللغوية والثقافية، والمنهج المقارن الذي سنفعّله عبر جدول تحليلي لمقارنة أوضاع الأمازيغ في مختلف الدول. وقد جاء البحث مقسماً إلى أربعة مباحث، تليها النتائج والتوصيات والخاتمة.

المبحث الأول: الأمازيغ قبل الإسلام والخلفية التوحيدية

المطلب الأول: الأمازيغ هويةً وتاريخاً وانتشاراً

الأمازيغ (Imaziɣen) مجموعة إثنية أصيلة في شمال إفريقيا، تمتد رقعتهم الجغرافية من المحيط الأطلسي غرباً إلى واحة سيوة شرقاً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى نهر النيجر جنوباً. يتوزعون اليوم في المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، إضافة إلى جيوب في مالي والنيجر ومصر. ينتمون إلى عائلة اللغات الأفريقية الآسيوية، ويقدّر عدد الناطقين بلغتهم بنحو 36 مليون نسمة. وانقسموا تاريخياً إلى ثلاث قبائل كبرى: مصمودة وصنهاجة وزناتة، تنوعت أنماط عيشهم بين الاستقرار في المدن والقرى، والترحال في الصحراء، والرعي في الجبال.

المطلب الثاني: الخلفية الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

لم يكن لقاء الأمازيغ مع التوحيد وليد الفتح الإسلامي، بل سبقه اعتناق كثير منهم للعقيدة الآريوسية التي أسسها الراهب آريوس المولود في برقة الليبية (256م)، والتي تنفي الطبيعة الإلهية للمسيح، مما مهّد أرضية توحيدية قبل الإسلام. إضافة إلى ذلك، عرفت قبائل شمال إفريقيا أدياناً متنوعة كالوثنية واليهودية والمسيحية الأرثوذكسية. ولعبت هذه الخلفية التوحيدية دوراً محورياً في تسريع اعتناق الأمازيغ للإسلام جماعياً، رغم مقاومتهم الأولية التي استمرت نحو سبعة عقود.

المبحث الثاني: أسلمة الأمازيغ ومراحل التفاعل الحضاري

المطلب الأول: مراحل الفتح الإسلامي ومقاومة الأمازيغ

انطلقت الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وواجهت الجيوش الإسلامية مقاومة شديدة من قبائل الأمازيغ في البداية. لكن بعد سبعة عقود من المواجهة، أدرك الأمازيغ الأبعاد الحضارية والإنسانية للإسلام، فانفتحت قلوبهم له. وساهمت القبائل البدوية المنخرطة في الجيوش الإسلامية، إلى جانب قادة مثل عقبة بن نافع، في نشر الإسلام غرباً نحو المغرب والأندلس، حتى أصبح الدين الغالب في المنطقة بعد قرن ونصف.

المطلب الثاني: إسهامات الأمازيغ في الحضارة الإسلامية

لم يقتصر دور الأمازيغ على اعتناق الإسلام، بل كانوا فاعلين أساسيين في نشره والدفاع عنه. ففي فتح الأندلس عام 711م، كان جلّ الجيش الإسلامي من الأمازيغ بقيادة طارق بن زياد. كما أسس الأمازيغ أقدم الممالك الإسلامية في شمال إفريقيا، ومن أبرزها: الدولة الرستمية (761-909م) التي جسّدت نموذجاً للإباضية الوسطية، والدولة الإدريسية (789-926م) في المغرب التي كانت نواة للوحدة المغربية، والدولة الفاطمية التي قامت بتونس. وقد برز منهم قادة وعلماء وفلاسفة، وشاركوا في بناء الحضارة الإسلامية في مختلف المجالات.

المطلب الثالث: أسلمة الأمازيغ وتعريبهم .. علاقة غير خطية

يُعدّ من أبرز ملامح هذه العلاقة أن الأمازيغ أصبحوا مسلمين قبل تحولهم إلى ناطقين بالعربية، مما يؤكد أن الأسلمة لم تستلزم التعريب بشكل حتمي. ومع ذلك، أدى التعريب التدريجي، بفعل كون العربية لغة القرآن والعبادة، وسياسات التعريب الرسمية، ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية، إلى ظهور "أمازيغ معربين" فقدوا لغتهم الأصلية تدريجياً، مع بقاء جذور ثقافية أمازيغية في العادات والتقاليد والمخيال الشعبي، وهو ما يؤكده ابن خلدون في مقدمته عندما أشار إلى أن "غلبة العرب" في المغرب كانت سياسية وثقافية أكثر منها عرقية.

المبحث الثالث: اللغة الأمازيغية في ظل الإسلام والعربية

المطلب الأول: التأثيرات اللغوية المتبادلة (مع أمثلة تطبيقية)

أثرت العربية تأثيراً كبيراً في الأمازيغية، حيث دخلت إليها آلاف المفردات العربية في مجالات الدين والسياسة والإدارة والعلوم. ومن الأمثلة الملموسة: دخول أداة التعريف "ال" في بعض اللهجات الأمازيغية مثل كلمة "المان" (الماء) و"الوحش" (الوحش/الغابة)، واستعارات دينية كـ "صلات" (صلاة) و"زمان" (زمن). بل إن بعض الباحثين وصفوا الأمازيغية بأنها "لهجة عربية" - وهو قول يثير جدلاً واسعاً.

في المقابل، أثرت الأمازيغية بعمق في اللهجات العربية المغاربية (الدارجة)، ومن أبرز الأمثلة: تغير بنية الفعل المضارع باستخدام البادئات الدالة على الاستمرارية مثل "كا-" أو "تا-" (مثلاً: كايْكْتُبْ، تايَكْلَمْ) وهي ترجمة حرفية للبادئة الأمازيغية "آر-" أو "لا-" التي تفيد الاستمرار. كذلك تأثر نطق حرف القاف في بعض المناطق المغاربية ليصبح "گ" أو "ج" قريبة من المخارج الأمازيغية، إضافة إلى تأثيرات تركيبية في ترتيب الجملة، مما جعل المنطقة المغاربية نموذجاً فريداً للتداخل اللغوي.

المطلب الثاني: اللغة الأمازيغية بين الإدماج والتهميش

عانت اللغة الأمازيغية من التهميش في العقود التي تلت استقلال الدول المغاربية، نتيجة سياسات التعريب التي تغلبت على التعدد اللغوي. لكن الضغوط الاجتماعية والحركات الثقافية أدت إلى تحول مهم في العقود الأخيرة، حيث تم الاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية في المغرب (دستور 2011) والجزائر (دستور 2016)، وإدراجها في المناهج التعليمية ووسائل الإعلام. ورغم ذلك، لا تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ لا يتحدثها اليوم سوى نحو سدس سكان بلاد المغرب، مما يهدد استمراريتها لولا الجهود المبذولة في التوثيق والتدريس.

المبحث الرابع: القضية الأمازيغية وإشكالية الهوية في السياق العربي الإسلامي

المطلب الأول: القضية الأمازيغية .. النشأة والتطور

برزت القضية الأمازيغية في أواخر الستينيات من القرن الماضي كرد فعل على سياسات التعريب والتركيز على الهوية العربية الإسلامية التي انتهجتها دول الاستقلال، والتي أهملت المكون الأمازيغي. وقد ساهم الاستعمار الفرنسي في تعقيد المشهد، لاسيما بإصداره "الظهير البربري" في المغرب سنة 1930م، الذي قسم المسلمين إلى عرب وأمازيغ، محاولاً ضرب الوحدة الوطنية واستغلال الخلافات، لكنه اصطدم بحصني الإسلام واللغة العربية اللذين جمعا الصفوف.

المطلب الثاني: الهوية الأمازيغية في مواجهة الهوية العربية الإسلامية

تشكل هذه المواجهة جوهر الصراع الهوياتي في المنطقة، وتتباين الرؤى بين تيارين رئيسيين: تيار يدعو إلى هوية عربية إسلامية تغلب الجانب العربي، وتيار آخر ينادي بهوية أمازيغية خالصة ترفض أي مكون عربي. ويبرز تيار ثالث وسطي يرى إمكانية التوفيق بين المكونات الثلاثة (الأمازيغية، العروبة، الإسلام) في إطار هوية وطنية جامعة، مؤكداً أن الإسلام هو الذي عرّب الأمازيغ بوعي واختيار، وليس بقسر عربي، وهو ما يتفق مع رؤية الباحثين المعتدلين كالدكتور محمد شفيق.

المطلب الثالث: الأمازيغية في الدول العربية .. تنوع الأوضاع (دراسة مقارنة)

تختلف أوضاع الأمازيغ بشكل كبير بين الدول العربية، ويمكن تلخيص ذلك في الجدول التحليلي التالي:

الدولة الوضع الرسمي للغة الحضور في التعليم والإعلام أبرز التحديات
المغرب رسمية (دستور 2011) تدريس في الابتدائي، حضور إعلامي ملموس تأخر المصادقة على القوانين التنظيمية، وجدل حول الطابع الرسمي
الجزائر رسمية (دستور 2016) تدريس جامعي، قنوات إذاعية وتلفزية توترات سياسية بين التيار العربي والتيار الأمازيغي
تونس غير رسمية غياب شبه كلي، تهميش واضح تناقص عددي حاد، وتهديد حقيقي بالانقراض الثقافي
ليبيا غير رسمية حرمان منهجي في عهد القذافي صراعات قبلية وسياسية تعيق إعادة الاعتبار للثقافة
موريتانيا غير رسمية غائبة سياسياً، اندماج هوياتي اتخاذ أنساب عربية وانصهار في الثقافة الحسانية
مصر (سيوة) غير رسمية حضور محلي محدود عزلة نسبية، وتصورات خاطئة بأن الإسلام "دين العرب فقط"

النتائج

1. سبق الأمازيغ التوحيدي للإسلام هيأهم لتقبل الدين الجديد، مما يفسر سرعة انتشار الإسلام بينهم بعد مقاومة أولية محدودة زمنياً.
2. انفصال الأسلمة عن التعريب تاريخياً، إذ أصبح الأمازيغ مسلمين قبل أن يصبحوا متحدثين بالعربية بفترة زمنية طويلة، مما ينفي الحتمية التي تخلط بين الدين واللغة.
3. إسهام حضاري فاعل للأمازيغ في بناء الحضارة الإسلامية، من خلال الفتوحات وتأسيس الدول ونشر العلوم، مما يجعلهم شريكاً أصيلاً في التاريخ الإسلامي وليس مجرد تابعين.
4. تفاعل لغوي عميق ومتبادل بين العربية والأمازيغية، تجسد في استعارات مفرداتية وتركيبية وصوتية، مما يشكل نموذجاً فريداً للتمازج الثقافي في المنطقة المغاربية.
5. تباين حاد في أوضاع الأمازيغ بين الدول العربية، حيث تتراوح السياسات بين الاعتراف الرسمي والإدماج (المغرب والجزائر)، وبين التهميش والإقصاء (تونس وليبيا سابقاً) والتجاهل (موريتانيا ومصر).
6. ارتباط القضية الأمازيغية بالصراع الهوياتي، حيث تتصارع فيها رؤى متباينة بين الاندماج الكامل في الهوية العربية الإسلامية، والانفصال الهوياتي، والبحث عن صيغة توافقية جامعة.

التوصيات

1. تعزيز الدراسات الأكاديمية الموضوعية حول التاريخ الأمازيغي والعلاقة بالعروبة والإسلام، بعيداً عن التوظيفات الأيديولوجية والسياسية، مع الاعتماد على المصادر التراثية كابن خلدون والمراجع الأكاديمية المعاصرة.
2. تفعيل الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية في جميع الدول العربية التي توجد بها جاليات أمازيغية، وإدراجها في المناهج التعليمية ووسائل الإعلام، مع الحفاظ على مكانة اللغة العربية الفصحى كلغة القرآن والعلوم، أسوة بالتجربتين المغربية والجزائرية.
3. تضمين المناهج التربوية والتاريخية الإسهامات الحضارية للأمازيغ في التاريخ الإسلامي، لتعزيز اللحمة الوطنية ونبذ خطابات التهميش والاستعلاء.
4. تجنب التوظيف السياسي للقضية الأمازيغية، والفصل بين المطالب الثقافية واللغوية المشروعة، وبين الأجندات السياسية الضيقة التي قد تهدد الوحدة الوطنية.
5. تشجيع الحوار البناء بين النخب الأمازيغية والعربية للوصول إلى صيغة توافقية حول الهوية الوطنية الجامعة، تعترف بالتنوع الثقافي في إطار الثوابت الإسلامية والعربية.
6. دعم البحث العلمي في مجال اللسانيات المقارنة بين العربية والأمازيغية، لتوثيق أوجه التأثير المتبادل، والحفاظ على التراث اللغوي الأمازيغي المهدد بالانقراض، مع إنشاء أرشيف رقمي للهجات المحلية.

الخاتمة

في ختام هذه الدراسة، يمكن القول إن العلاقة بين الأمازيغية والإسلام في الدول العربية ليست علاقة تناقض أو صراع، بل هي علاقة تكامل وتفاعل حضاري عميق، امتد لأكثر من أربعة عشر قرناً. فالإسلام وجد في الأمازيغ أرضاً خصبة لتقبله والمشاركة الفاعلة في نشره والدفاع عنه، بينما وجدت الأمازيغية في الإسلام إطاراً روحياً ومعرفياً أعطى لثقافتها أبعاداً جديدة. وما تمر به القضية اليوم من توترات هو جزء من التحولات الكبرى في إعادة تعريف الهويات الوطنية. والتحدي الأكبر يكمن في بناء نموذج هوياتي يجمع بين الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي، والانتماء إلى ثوابت الإسلام والعروبة، مستفيداً من التجربة التاريخية التي أثبتت أن التعدد في الوحدة هو سر قوة المجتمعات المغاربية. وإن كانت العربية تظل الرافعة الأساسية للوحدة الإسلامية، فإن إحياء التراث الأمازيغي والاعتراف به يعدّ إثراءً للثقافة العربية الإسلامية، واستعادة لجذور ضاربة في عمق التاريخ، مما يعزز المنعة الحضارية للأمة.

قائمة المراجع والمصادر

المصادر التراثية:

· ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر (كتاب العبر). تحقيق: خليل شيحة. دار الفكر، بيروت، 2001.
· ابن عذاري، أبو العباس أحمد. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب. تحقيق: ج. س. كولان و إ. ليفي بروفنسال. دار الثقافة، بيروت، 1983.

المراجع:

· شفيق، محمد. لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرناً من تاريخ الأمازيغ. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2006.
· معمري، مولود. كتاب الأمازيغ (Les Iznacen). ترجمة: المركز الثقافي الأمازيغي. باريس، 1985.
· بولعوالي، التجاني. الإسلام والأمازيغية: نحو فهم وسطي للقضية الأمازيغية. دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2018.
· عدنني، إكرام. "الأمازيغية وإشكالات الهوية والمواطنة". مجلة دراسات أمازيغية، العدد 12، 2020، ص ص. 45-67.
· حدو، عز الدين. "الإسلام وسؤال الهوية والثقافة: (الأمازيغية أنموذجاً)". مجلة ذخائر، العدد السابع، 2019، ص ص. 112-130.

· Lapidus, Ira M. A History of Islamic Societies. Cambridge University Press, 3rd Edition, 2014.

· "الأمازيغ والإسلام.. قصة لقاء غيّر وجه التاريخ". الجزيرة نت، 2026.
· "أين تكمن إشكالية الهوية بين الأمازيغية والعروبة؟". الجزيرة نت، 2019.
· "الأمازيغ في تونس: حضارة عريقة وتجاهل حكومي". موقع العربي الجديد، 2022.
· "أمازيغ ليبيا يُصارعون من أجل إدماج يحفظ حقوقهم الثقافية". أصوات مغاربية، 2021.

 :     #نقطةنظام،         :    لم يقم "الحراك التحرري" في سوريّة _ في اعتقادي _من أجل خلافٍ على من يشغل "كرسي الحكم"، أو...
09/08/2026

:
#نقطةنظام،
:
لم يقم "الحراك التحرري" في سوريّة _ في اعتقادي _
من أجل خلافٍ على من يشغل "كرسي الحكم"، أو على من يقوم بتوّء وحمل الحقائب الوزاريّة ،
ولا من أجل إسقاطِ شخصِ أو مجموعة أشخاص،أو فئة أو مكوِّن أو طائفة، ولا من أجلِ تغيير العلم أو إعادة ترتيب ألوانه أوتعديل مفردت الشعار وكلمات النشيد الوطني، ولايمكن أن يكون كل ذلك أو بعضه من اولويّات أيّ حراك تحرري ،فهذه كلها شكليّات يمكن النهوض والبناء بدونها .
وإنما كانت دوافعه المنشودة والمأمولة ،والتي ماتزال منشودة ومأمولة ،
والتي استحقّت أن يُدفع ثمنها بحجم مادُفِع من دم وممتلكات الشعب السوري وربما دفعُ اضعاف مادُفِع لو لزم الأمر،
١_ #فتح بلاد الشام المُغتصبة
منذ خمسة عقود،
٢_ #إنقاذ المكوِّن الرئيسي "أهل السنة"من خطر إبادتهم ومحو دينهم من الوجود،
٣_ #إيقاف المدّ الشيعي الرافضي القادم من الشرق وأذرعه وذيوله،
٤_ #القضاء على الفساد والإفساد أيّاً كانت هويّته، وإتاحة الفرص أمام توظيف كل طاقات الشعب السوري واستثمار إمكاناته،
٥_ #بناء الدولة المدنيّة على الأرض السوريّة، لاستيعاب جميع مكوِّنات الشعب السوري وطاقاته،
٦_ #إقامةالقصاص وتحقيق العدل والمساواة فيما بين الجميع على أساس التأهيل والكفاءة والضرورات والأولويّات فقط،
نعم ،نحن نعلم أن ذلك لن يكون " #بكبسةزر"كما يبرِّرُ البعض ، ولابدَّ له من توفر الوقت ووجود الوعاء والدعم المادي اللازم، ولكنه يشترط أن يكون وفق معايير الكفاءة والتأهيل والخبرة،وعلى أسسٍ علميّة وواقعيّة بعيدةٍ عن الهوى وعن معايير الفئويّة والمحسوبيّة، والمزاجيّة وإقصاء الكفاءات!
نحن لسنا متشائمين،ولكننا لسنا متفائلين أيضاً، ولكننا نحرص على أن نتحدث بلغة علميّة وواقعيّة، ونتوخى الدقة والجرأة في التشخيص ماأمكن، لأننا نؤمن أن النتائجُ تكون مرهونةٌ بالمقدِّمات!
د مروان بحري Mervan Bahri

«لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي».. مِفْتَاحُ الْقَبُولِ وَالتَّجَرُّدِالحياة ميدان تتزاحم فيه الأغراض، وقلّما ينجو الساعي فيها ...
09/08/2026

«لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي».. مِفْتَاحُ الْقَبُولِ وَالتَّجَرُّدِ

الحياة ميدان تتزاحم فيه الأغراض، وقلّما ينجو الساعي فيها من انتظار ثناء الخلق، بيد أن التاريخ الإسلامي أفرز نماذج فريدة تجردت لحظوظ النفس وجعلت بوصلتها الإلهية وحدها المنتهى، وفي مقدمتهم الإمام التابعي الجليل الربيع بن خثيم الذي غاب عن أنظار الخلق ليستقر في كنف المعية الإلهية صادقاً مستقيماً.
كان الرَّبِيع بن خُثَيْم -رحمه الله تعالى- شمساً في دجى الحياة، وعلماً شامخاً في محراب العبودية، حتى كأن هديه سراج يزهر باليقين، وكأن استقامته طود أشم لا ترتجّ له أركان. لقد تربى في مدرسة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فرسخ في العلم والعمل حتى غدا آية في الصدق والسمت الرباني، وشهد له ابن مسعود متفرساً في قرب هديه من النبوة، فقال له يوماً بعد أن رأى سمته وهديه، وخبر حاله وأمره: (لَوْ رَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّكَ، وَمَا رَأَيْتُكَ إِلَّا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ)!
وبينما كانت نفس الربيع الطاهرة تجوب مفازات التجرد، قال الربيع ذات يوم لأهله: اصنعوا لي خبيصاً، (وهو نوع من الحلوى يصنع من التمر والسميد)، وكان لا يكاد يشتهي عليهم شيئاً من الطعام، فسارعوا في تلبية رغبته كما تسارع الغمامة إلى إرواء الأرض العطشى، وما إن حضر الطعام حتى بعث به إلى جار له قد بُلِيَ بِضَرْبٍ من الجنون، فجعل يلقمه بيده الشريفة، ولعاب الرجل يسيل على يديه كما تسيل قطرات الندى على غصن بان، حتى إذا انتهى الرجل وولَّى، وقف الأهل متعجبين مستنكرين: (تَكَلَّفْنَا وَصَنَعْنَا، ثُمَّ أَطْعَمْتَ هَذَا الْمَجْنُونَ!! وَاللَّهِ مَا يَدْرِي مَا يَأْكُلُ!).
فرد الإمام بكلمة تُعدّ سراجاً منيراً في عتمة الغافلين، وبحراً يمتلئ بعمق المعرفة واليقين: (لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي)!
هذه الكلمة كنز السابقين ومضمار الفائزين؛ فالتجرد لله تعالى وإخلاص العمل لوجهه الكريم هو الميثاق الأعظم بعيداً عن حظوظ النفس وأعراض الدنيا وتملق الخلق، ليبقى القلب طاهراً يبتغي الحق ويخضع له أينما وُجد.
والإخلاص هو تصفية العمل والقلب ليكون خالصاً لله تعالى وحده؛ ولما سئل سهل التستري عن أشَدّ الأشياء على النفس، فقال دون تردد: «الْإِخْلَاصُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ»، فإخلاص العمل لله تعالى هو تلك النار المصفية التي تذيب شوائب البشرية، ليبقى العبد صافياً كاللؤلؤة المكنونة، لا يشغله أن يدري الناس أو لا يدرُونَ، طالما أن (اللَّهَ يَدْرِي)!
تلك هي النقطة التي يفترق فيها الساعون؛ فبينما يستهلك الكثيرون أعمارهم في طلب محامد الناس وارتياد أعينهم، يبقى الصادقون في واحة (لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي)، متحررين من أثقال المداهنة وأغلال الهوى.
اللهم ارزقنا التجرد التام لوجهك الكريم، واجعل أعمالنا كلها خالصة لسلطان عظمتك، لا نبتغي بها محمدة من أحد سواك، ولا نطلب عليها عرضاً من هذه الدنيا الفانية يا رب.

أ.د.محمد محمود كالو د. محمد كالو

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

Generations and Technology University

الْمُصَارَعَةُ الَّتِي هَزَّتْ أَرْكَانَ رُكَانَةَتتألق السيرة النبوية العطرة بمواقف باهرة تتجلى فيها حكمة النبي صلى الل...
09/08/2026

الْمُصَارَعَةُ الَّتِي هَزَّتْ أَرْكَانَ رُكَانَةَ

تتألق السيرة النبوية العطرة بمواقف باهرة تتجلى فيها حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وقدرته على مخاطبة النفوس بمختلف طبائعها، مستخدماً الحجة والبرهان تارة، والمعجزة الحسية تارة أخرى لتأكيد صدق رسالته، ومن أبرز تلك المواقف الفريدة قصته مع رُكَانَة بْن عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمٍ المطلبي القرشي، أشد رجال قريش بأساً وأقواهم ساعداً، الذي وقف متكبرًا بقوته البدنية قبل أن يلين قلبه ويهتدي بآيات تجمع بين صلابة الحق وبلاغة المعجزة، لتصبح تلك الحادثة شاهداً حياً على أن سلطان الإيمان يعلو دائماً على كل قوة مادية.
ومما يروى في تفاصيل تلك اللحظات الفاصلة قصة صراع النبي صلى الله عليه وسلم ورُكَانَة بن عبد يزيد، الذي لم يُعرف في قومه من يدانيه قوةً وبطشاً، كأنما خُلق عضده من صخر ثقيل أو جذع نخلة باسقة عاتية، حتى قيل: لم يمس الأرض جزء من جسده قط.
خلا النبي الكريم بركانة يوماً في شعاب مكة الداكنة، يدعوه إلى النور بقلب أبيض يفيض رحمة وهدى، وقف رُكَانَةُ كالجبل الأشم الذي لا تهزه الريح، معتداً بقوته العضلية التي تماثل حديداً محمى، متسائلاً بزهو: "لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك".
فارتأى النبي الحكيم تقديم حجة ملموسة تقطع دابر المكابرة، وكأنه استهدف اجتثاث جذور الريب تماماً كما تُقلع الشجرة من أديم الأرض، مقترحاً الدخول في صراع ونزال بدني ليكون هو المقياس الحسي الذي يطمئن إليه غرور خصمه ويعتز به.
فقَالَ له النبي صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟
استخفّ رُكَانَةُ الأمر ممتعضاً بتعجب كأنما استغرب الشمس في وضح النهار، فقال: «أَنْتَ؟»، فأجاب النبي بثبات كأنه جبل أشمّ: «أَنَا!».
وحين سأله عن المقابل، قال النبي: «عَلَى شَاةٍ مِنَ الْغَنَمِ».
قام رُكَانَةُ واثق الخطى كأنه أسد كاسر يهم بفرائسه، وما إن امتدت يد النبي الأطهر لتأخذ بيد ركانة حتى انقلبت الموازين كأنما هوى نجم من أعلى السماء، فأضجعه المصطفى صلى الله عليه وسلم على الأرض كأن طوداً عظيماً هدّ بنيانه سيل عارم لا يُرد، وأخذ منه شاة.
لم يكد رُكَانَةُ يستفيق من صدمة المفاجأة حتى كرر الطلب مذهولاً كمن يخترق كابوساً، فصارعه النبي فصرعه صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية، وأخذ منه شاة أخرى.
فَجَعَل رُكَانَةُ يلْتَفِتُ هَلْ يَرَاه إِنْسَانٌ؟ فسأله النبي برفق: مَا لَكَ؟ قال: لَا يَرَانِي بَعْضُ الرُّعَاةِ فَيَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي قَوْمِي مِنْ أَشَدَّهُمْ.
قَالَ: هَلْ لَكَ فِي الصِّراعِ الثَّالِثَةَ؟ فصرعه للمرة الثالثة، وكأنما كان رُكَانَةُ ورقة خريف تطوح بها ريح عاتية، وأخذ منه شاة ثالثة.
قعد رُكَانَةُ إثر ذلك كئيباً حزيناً كأن الجبال رُكّبت على كتفيه من ثقل الهزيمة، فلما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن غمه، بثّ شكواه قائلاً: «إِنِّي أَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ يَزِيدَ وَقَدْ أَعْطَيْتُ ثَلَاثًا مِنْ غَنَمِهِ، وَالثَّانِيَةُ أَنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَشَدُّ قُرَيْشٍ».
وحين عرض عليه النبي الصراع للمرة الرابعة، أجاب باعتزاز منكسر: «لَا بَعْدَ ثَلَاثٍ». هنا تجلّت الرحمة النبوية التي تفيض كالمطر السخي، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم بقلب أبيض كصفحة اللبن: «أَمَّا قَوْلُكَ فِي الْغَنَمِ فَإِنِّي أَرَدُّهَا عَلَيْكَ»، ففرّج كربه وأعادها إليه كاملة.
وقف الرجل مبهوراً، تلتفُّ حيرته حول عقله كخيوط العنكبوت أمام جلال النبوة، وهتف مذهولاً: يَا مُحَمَّدُ، مَا وَضَعَ ظَهْرِي إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ أَتَصْرَعُنِي؟
ولم يقف الأمر عند حدود القوة البدنية، بل امتد لآية أخرى تسطع كشمس الضحى؛ قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ أُرِيكَهُ، إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ وَاتَّبَعْتَ أَمْرِي). قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: (أَدْعُو لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَرَى فَتَأْتِينِي). قَالَ: ادْعُهَا. فَدَعَاهَا، فَأَقْبَلَتْ بخطى متسارعة تدب على أديم الأرض كأنها ناقة عشراء تُقاد بزمام طفولي، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاشعة مطيعة، ثم أمرها وقَالَ لَهَا: (ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ)، فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
لكن بصر البصيرة قد يتأخر انفتاحه أمام سطوة العناد، فرجع رُكَانَةُ إلى قومه من بني عبد مناف وفي صدره رغبة جارفة في تفسير المعجزة بما يعزز غروره، منادياً فيهم كمن أصعقه البرق: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، سَاحِرُوا بِصَاحِبِكُمُ أَهْلَ الْأَرْضِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسْحَرَ مِنْهُ قَطُّ"، ثم طفق يروي لهم تفاصيل ما شهدته عيناه وصنعه بنفسه.

ومع ذلك، ظل الحق يغلي في صدره كالجمر تحت الرماد، حتى إذا أمعن التفكير وعلم أن ما جرى ليس بسحر بل سلطان إلهي لا غلبة له، انقشعت غشاوة الجاهلية عن عينيه، فانقاد قلبه صاغراً لنداء الإيمان، يقول رُكَانَةُ: "فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ ظَهَرَ أَمْرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَسْلَمْتُ وَكَانَ مِمَّا هَدَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَصْرَعْنِي يَوْمَئِذٍ بِقُوَّتِهِ، وَلَمْ يَصْرَعُنِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِقُوَّةِ غَيْرِهِ".
ولم تتوقف مواقف رُكَانَةُ مع النبي صلى الله عليه وسلم عند حدود الهداية والإسلام، بل امتدت لتشمل وقائع تشريعية تظهر حرص النبي على استيضاح الأمور واستجلاء المقاصد؛ فقد طلق رُكَانَةُ امرأته سُهيمة بنت عُويمر بالمدينة البتَّة، فسأله رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم ما أردت بها؟ يستخبرُه عن نيته في ذلك، ‏فقال‏: ‏أردْت واحدةً، فردَّها عليه النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم على تطليقتين، كما أخرج ذلك أبو داود والترمذي.
وبقي رُكَانَةُ شاهداً على تلك الحقبة النبوية المباركة حاملًا لواء الإيمان حتى وافته المنية في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين للهجرة.
هكذا تكتمل فصول تلك التجربة الفريدة التي انقشع فيها ليل الجاهلية عن بصيرة ركانة بن عبد يزيد، ليوقن أن القوة الحقيقية التي طرحت كبرياءه أرضاً لم تكن سوى نفحة من مدد السماء وقوة الخالق عز وجل، ليبقى هذا الموقف شاهداً خالداً على أن العناد البشري، مهما اشتد ساعده وارتفعت قامته كالنخل العالي، لابد أن ينحني إجلالاً أمام عظمة الحق وسلطان النبوة، وليختتم صفحة حياة مليئة بالتحولات العميقة من قمة العناد والغرور البدني إلى قمة التسليم واليقين.
أ.د.محمد محمود كالو د. محمد كالو

Generations and Technology University

اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِفي صفحات التاريخ الإسلامي المشرقة، تبرز بطولات لا يقيسها حجم الجيوش ولا تُع...
09/08/2026

اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ

في صفحات التاريخ الإسلامي المشرقة، تبرز بطولات لا يقيسها حجم الجيوش ولا تُعرف أسماء أبطالها، بل تُقاس بعمق الإخلاص ونقاء السريرة، وكأنها نجوم خفيّة أضاءت دجى المعارك دون أن تبتغي جزاءً ولا شكوراً من حطام الدنيا، ومسلمة بن عبد الملك، ذلك القائد الفذ والفاتح الكبير الذي دانت له الحصون، وقف يوماً عاجزاً أمام إيثار رجلٍ مغمور آثر العطاء في الخفاء، ليضرب أروع الأمثلة في إخلاص الجندي، ويترك القائد هائماً في بحار العرفان والاشتياق.
بطلٌ كأنّه الصبح إذا تبدّد ليلُ الظلم، أو كالليث الهصور إن انقضّ على الكتيبَة، ذلك هو مسلمة بن عبد الملك، الذي ما وقفت في وجهه حصونٌ إلا ذابت هيبةً أمام صليل سيوفه، كأنّ عزيمته شعلة نارٍ لا تذبل، أو صخرة تكسرت عليها طموحات الأعداء، وفي إحدى المعارك الضارية، وقف أمام سور حصن منيع كأنّه جبلٌ راسخ في وجه الريح، ممتنعٍ بقوّته وشموخه، قد أحاط به السكون كأنّه قبرٌ مشيد.
ولما عجز الجند عن اقتحامه، وتبدّت لهم ثغرة صغيرة كأنّها خرق في ثوب بالٍ أو شقّ في صفحة صوان، نادى مسلمة في الجيش كأنّ صوته رعدٌ قاصف يحثّ العزائم الكامنة، غير أنّ الموت كان يترصد في ذلك النقب كأنه شبحٌ مرعب، فأحجم الناس وامتنعوا، كأنّ عقولهم خلت وقلوبهم هبطت إلى الأقدام خوفاً من هالكة محتومة، فالداخل إلى تلك السرادق كالمفقود في بحر لجيّ تتلاطم أمواجه.
وهناك، من بين حاشية الجيش وطبقاته المغمورة، برز رجلٌ بسيط كأنّه طيفٌ خفيّ لا يُلتفت إليه، أقبل يخطو بثبات كأنّما يطأ على أجنحة المنايا، فاقتحم النقب كأنّه سهمٌ طائش في قلب الهدف، وفتح الباب للمسلمين فالتأم النصر كأنّه عقدٌ انتظم سلكه، وانهزم الكافرون كأنّهم غبارٌ ذرّته الريح في يوم عاصف.
ولمّا انقضى غبار المعركة، طفق مسلمة ينادي كأنّه باحثٌ عن درّةٍ مفقودة في غياهب البحر: "أين صاحب النقب؟"، فلم يأتِ مجيب، كأنّ الأرض انشقت فابتلعته، فلما رأى إحجامه، أقسم عليه بأيمان مغلظة كأنها قيودٌ لا تُفك، ووصّى حارسه كأنّه يوصيه على كنزٍ مرصود، أن يُدخل إليه ذلك البطل مهما أتى الليل أو النهار.
وبعد ساعات، أقبل الرجل كأنّه نسمة ربيع خفيّة، فوقف بباب الأمير يقول كأنّه رسولُ سرّ عظيم: "أنا أخبركم عنه". فلما مثل بين يديه، كأنّه العبد الفقير يقف أمام السلطان، ألقى شروطه كأنّها عهود مقدّسة: ألا يُكتب اسمه في صحيفة الخليفة كأنّه حرفٌ مُحى من سجل، وألا يُؤمر له بعطاءٍ كأنّ المال ترابٌ تحت قدميه، وألا يُسأل عن نسبه كأنّه غريب هبط من كوكب نائي، فقبل مسلمة شروطه كأنّه يوقع وثيقة شرف، ليُفاجأ الرجل بقوله: "أنا هو".
عجز الأمير العظيم، كأنّه بحر تقطعت أنهارُه، فلم يدر كيف يكافئ ذلك الشبح العابر، ولا كيف يلتقط خيطاً من هويته التي توارت كأنّها ظلّ غمام، ومنذ ذلك اليقين، لم يكد مسلمة يسجد في صلاة أو يرفع يداً في دعاء، إلا وتعلّق قلبه بالسماء كأنّه طائر حان أوبته، يناجي ربّه بدموع الإخلاص: "اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ".
وهكذا يبقى التاريخ ينبض بهذه القصص التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتُعلم الأجيال أن أعظم الانتصارات هي التي تُنسج في الخفاء بعيداً عن أضواء الشهرة وبهرجة الأسماء. لقد انطوت صفحة تلك المعركة بفتح مبين، لكنها فتحت في المقابل نافذةً خالدة على معنى الإخلاص المطلق؛ إخلاص جنديّ آثر أن يبقى مجهولاً ليكون رصيده خالصاً عند خالقه، وقائدٍ عظيم لم يمنعه جبروت ملكه ولا سعة سلطانه من أن يتواضع أمام عظمة الروح، ظامئاً لمرافقة ذلك المجهول في جنات النعيم، هاتفاً في كل مناجاة: "اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ".

أ.د.محمد محمود كالو د. محمد كالو

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

Generations and Technology University

(هل الدين هو مصدر الاخلاق للانسان؟) دراسة تطبيقية في علم النفس الديني د. راقت شهير شحاده الاستاذ المشارك في قسم علم النف...
09/07/2026

(هل الدين هو مصدر الاخلاق للانسان؟)
دراسة تطبيقية في علم النفس الديني
د. راقت شهير شحاده الاستاذ المشارك في قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي - كلية العلوم الاجتماعية
جامعة اجيال وتكنولوجيا الأمريكية.

الكل يتفق في اغلب المجتمعات سواء اكانت محافظة او علمانية بأهمية دور الدين في تقوية قيم المواطنين الاخلاقية. وذلك لما يقدمه الدين من احساس وشعور الناس بمفاهيم أساسية كال معنى والهوية والهدف من الحياة.
ولكن السؤال هل دائما أصحاب الايمان الديني عمليا أفضل خلقا من الملحدين، أما أن فئة كبيرة من المتدينين لديهم نفاق اخلاقي لا اكثر؟ هذا هو هدف المقالة، ولا زالت اذكر أنها من منظور سبكلوجي وليس من منظور ديني او فلسفي.

👈السؤال الأول المهم، هل الدين هو من يولد الأخلاق ويوجدها بداية؟
في بدايات القرن العشرين زعمت بعض النظريات النفسية مثل نظرية فرويد - استنباط الاطفال صورة الأب في الاخلاق في سن الرابعة والخامسة - ، ونظرية بياجيه - الاطفال يولدون الاخلاق من وخلاف اتباع السلطة الوالدية في الحكم على الامور ب-نه شيء اخلاقي وغير اخلاقي-، اي ان السلطة الدينية للمجتمع هي من توجد الاخلاق.، لكن في المقابل أوضحت نظرية اليوت تورييل، في ثمانينيات القرن الماضي أن الاطفال لا ينتظرون التعاليم الخلقية من السلطة الأبوية أو الدين ليطوروا ما هو فعل خلقي وما هو اثم او فعل سيء . بمعنى اخر : "الدين لا يخلق الحس الخلقي ولكنه يوجه الناس الى الية التمسك بالاخلاق ويعززها لهم. ".
وفي الفكر الاسلامي المعاصر تحمس البعض مع نظريات التحليل النفسي زاعما أن الدين هو موجد الاخلاق، وقد اتكؤوا على نصوص أولوها لتتناسب مع نظرية التحليل النفسي لفرويد ونظرية النمو لبياجيه.، ولكنهم تناسوا الحديث الشريف المتفق على صحته في البخاري ومسلم :(ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم:30].
اي أن الاخلاق مجبولة بفكر ووعي وجينات الانسان ، وهذا أمر مهم لأنه يفوت على الملحدين فكرة أن الاخلاق من صنع المؤسسات الدينية لتتسلط على البشر، وانما هي من كينونة الانسان وذاتية الوجدانية والمعرفية توجد بوجوده. فالبشر بطبعهم لديهم ميلا طبيعيا الى التمييز ما بين الصواب والخطأ.

👈 هل كل متدين صاحب خلق ديني أم أنه ممكن أن يقع فريسة لما يسمى النفاق الخلقي؟

كلنا يرى خطابات بعض التيارات الدينية -الحدادية التي همها وشغلها الشاغل محاولة تكفير وتبديع الاخر - ، او انتهاكات القساوسة الجنسية تجاه الاطفال في الكنائس، او تعذيب الرهبان البوذيين للاطفال، وحالة الهذيان في، الشتم واللعن لدى بعض غلاة من الشيعة والذين يقتربون الى الله باللعن والشتم والتكفير، و داعش التي تفننت في قطع الرقاب والرؤوس جاعلة ذلك ابهى صور الايمان، وفرقة الاحباش التي تنال من خصومها في المعتقد بتكفيرهم،واما الصهيونية المتطرفة فلها الحصة الاكبر بكل المخازي باسم الرب!....

اذا نلحظ هنا وجود فجوة قائمة احيانا ما بين القيم والافعال مما يؤدي الى حدوث ظاهرة ما يسمى :( النفاق الخلقي الديني), بالاضافة الى حالة الصدام بين الاعراف الخلقية، معتبرا كل طرف بأن عرفه مقدسا لا يمس ويسموا به على الٱخر،.

- كذلك وحدت بعض الدراسات ضعف الرغبة في تقديم يد العون لمن يظن بهم انهم يهددون القيم الدينية. والمشردين اللا اخلاقيين.

- التدين الاصولي المتشدد يتميز عادة بنزعة اجتماعية و اخلاقية متسلطة ومذعن للسلطات المستقرة.، وينتج عنو ذلك تبرير العنف والاهتمام بالشكليات الدينية وهنالك دراسة متفاوتة ما بين التدين وسلوك الغفران، اضف الى ذلك وجود موضوعات اخلاقية تخلق صراعا بين المتدينين (النجاسة والطهلرة السلوك النحس كعدم مساعدة المثليين او رفض القتل الرحيم و الاجهاض والموقف من الملحدين ) حيث ان اغلب الدراسات في العقود العشرة الاخيرة وجدت التحامل ضد المجموعات الخارجية عرقا ودينا بسبب الانحياز للمجموعة الداخلية -ظاهرة الاسلاموفوبيا-،
👈لكن ما سبب التحامل العرقي والديني؟

اولا : الخوف من المجهول الذي يهدد قيمهم ورموزهم
ثانيا : عدم الاكتراث بالاخرين وهيمنة القوي على الضعيف.
ولكن اشارت الدراسات ايضا الى انه كلما كان الايمان اكثر تنسكا وروحانية كان اقل تحاملا واكثر تسامحا.
و احيانا السلطة السياسية تتدخل لتقليل هذا الامر ومثالا عليه في الولايات المتحدة حين بينت القوانين سوء، التدين المبني على الكراهية والعنصرية

👈ما هي المحاور الاسياسية لسبكلوجيا الاخلاق الدينية؟
تستطيع ان تجعل محورية الدين تجاه الاخلاق في ثلاثة محاور :
✅أولا: التضامن الاجتماعي والاهتمام بالٱخرين.
✅ثانيا : مفهوم الحس الخلقي وضبط النفس ومكانته.
✅ثالثا : الصدام الاخلاقي والعداوة الشرسة اللاخلاقية.

✔️من المهم هنا أن نذكر أن علم النفس التطوري اثبت بالدراسات التجريبة و الارتباطية والتاريخية للسلوك الانساني أسهم وما زال في تحقيق التعاون الانساني والاهتمام بالٱخرين والتماسك الاحتناعي.
ولا بد كذلك أن نتذكر قاعدة مهمة أن الدين عادة ملتحم التحاما وثيقا بالثقافة والمفاهيم الاجتماعية.
ومن اهم النظريات السيكولوجية حول هذه النقطة :
📌الدين عند (فرويد) له أعرافا تحد الميل الطبعي الى العنف من خلال تعزيزات وعقوبات محددة.
📌(سكنر) قال ان كل دين لابد من ان يمتلك تعزيزات اعتقادية للخلق الاجتماعي كخلق فكرة الجنة والنار.
📌(وليم جيمس) جعل الدين الايثار متصورا وفعلا رغم التكلفة الباهظة ومن الامثلة عليه القديسين المحسنين.
📌(اريكسون) الدين يلعب دورا مهما في زيادة دفاعية بعض الاتجاهات، ومثالا عليه كثرة النسل بكونه مهمة ارتثائية لوجود الانسان.
📌(دوركايم) تقوية الدين للعقائد يؤدي الى تقوية المجتمع.
📌(دانييل باتسون ولي كركياترك) يعزز مكانة القربى الوراثي او الجغرافي و يوجد العلاقات بين وثقافات وقرابات اكثر في الكرة الارضية.
📌(دومينيك جونسون ونورنزياان) الدين هو العنصر الحاسم في تحول المجتمعات الصغيرة الى كبيرة في الضبط الخلقي.

👈هل فقط الوازع الديني هو السلطة المحفزة للاخلاق؟
الدراسات النفسية المتعلقة بعلم النفس الاجتماعي والسياسي، ذكرت بأنه بدون السلطة المدنية الصارمة لاىيستطيع الدين وحده بأن يكون قادرا على على تحفيز التضامن الاجتماعي.

👈 لكن لماذا حسب علم النفس تظهر ظاهرة النفاق الديني؟
اشارت الدراسات أن بعض المتدينين همه الأساسي الى ايجاد صورة ايجابية للذات اكثر مما يعكس اهتماما حقيقيا بحسن حال الاخرين .
كذلك بعض المتدينين ينظرون الى أنفسهم كونهم متدينين فهم متضامنين اي لا يملكون تضامنا حقيقيا وانما هو وهم لديهم ولا يقدمون أفعالا تخدم الٱخرين. (دراسة باترسون على سبيل المثال في يد مد يد العون من المتدينين) . ولكن بلا شك هنالك دراسات أخرى اثبتت عكس ذلك من حيث وجود تضامن حقيقي بين المتدينين، ولكن كثيرا منها محصورا لدى اعضاء نفس الجماعة.

✍️ولا بد أن نشير بأن اغلب الدراسات اشارت الى الايجابية وقلة العنف ومساعدة الاخرين لدى المجتمعات الدينية عموما.
ا👈 اهم النظريات حول العلاقات مابين التدين والمبادئ الخلفية::
✔️(نسق شالوم شفارتس للقيم) : حيث قال بوجود عشر قيم عبر البلاد والقارات، مهمة لجميع الناس وافعالهم ودولفعهم، تتمثل في قطبين
اولا القيم المحافظة : التقاليد، الاذعان، الأمان.
ثانيا : عكسها قيم الانفتاح : توجيه الذات،نحو الاستقلالية و الاثارة والانفتاح على التغيير،
ثالثا: قيم (نكران وتجاوز الذات) : وتضم البر والعالمية.
رابعا: عكسها (تعزيز الذات) : وتشمل الانجاز والقوة واللذة .
وكثيرا من الدراسات حول الاديان الابراهيمية الثلاث وجدت ان تلك القيم الاخلاقية يميلون الى قيم المحافظة على التقاليد. مع اهتمامهم بقيم البر، ومحاربتهم للذة. اما التدين واسع الافق ومعه الروحانية الحديثية يركزون على اللوحة تجاوز الذات على تعزيزها.

✔️(نسق هايدت وشركاه)
وضعوا خمسة مبادئ اسموها (الاسس الاخلاقية) وجعلوها في مجموعتين :
اولا : المجموعة الاولى (الاسس الفردية) : احترام الافراد جميعا، الاهتمام بالاخرين وكف الاذى عنهم
ثانيا : المجموعة الثانية (اسس الالتحاق) ؛: وتشمل كيفية تنميط الافراد للمجتمعات ، واحترام السلطة والولاء الجمعية وهذه صفات المجموعة المحافظة.
✔️نظرية (تورييل)الاذكاء الخلقي الاخلاق الالزامية :
حيث قسمت الاخلاق الى ثلاثة محاور :
📌اولا : القيم العالمية الاخلاقية : مثل عدم الايباد للٱخرين ، والعدالة والحقوق الفردية.
📌ثانيا : القيم المعرفية : حيث تكون كلمة الفصل للاعراف الاجتماعية (مثال عليه كيفية مخاطبة الابناء للاباء، وهل يجوز الصراخ.... الخ)
📌ثالثا: الجانب الشخصي : ومدى المعايير الخلقية وملاءمة الشخص في اكله وشربه وهذه الامور.
✳️ وهنا وجدت الدراسات السيكولوجية أنه كلما صغرت الجماعة الدينية،المحافظة كلما كانت الجدليات اكثر بالنسبة المحاور الثلاث ( كالأميش، اليهود،المتدينون.... الخ).
✳️ كذلك من طرائق فهم نظرية الاذكاء الاخلاقية هو قياس الصدام ما بين الحجاج الاخلاقي المستند لنظرية الواجب والى القواعد والمبادئ، بمعنى هل امارس المسلك الخلقي لذات السلوك أم بسبب تقليد المجتمع ؟ وما العواقب المترتبة على هذا التمسك، وما هي ابعاد نظرية الواجب المدمرة للمجتمع او الراعية له؟

✅الاخلاقيات الموجه صوب ضبط النفس والتنسك الديني :
ضبط النفس هي احد تحليل الاخلاق لأن الشخص طالما تحكم في ذاته واهتم بالاخرين فقد حقق مراد الاخلاق، ومن مظاهره التنسك الديني، وهو : " الجهد المبذول في ممارسة الشعائر والطقوس الدينية، حيث اكدت الدراسات المعاصرة ان العلاقة ما بين الدين والنظام الاخلاقي تتحلى في هذا السلوك على وجه الخصوص، حتى ان الدراسات وحدت ان المتدينين هم الاقل استهلاكا للكحول والشراء وانتظامهم بالاكل الصحي.

🌐الخلاصة :

✔️ اولا : استنتحنا بأن الاخلاق توجد بميلاد الطفل - وكأنها جينات بشرية او فكرة - وليس الدين من يوجدها فهنالك اخلاق وقيم بين الثقافات مشتركة حتى بين الملحدين لكن الدين يعزز الحس الخلقي ويدعمه ويوجهه.

✔️وجود التمسك الديني لا يعني بالضرورة التمسك الخلفية، لأن فهم الاخلاق القاصر او الموجه قد يكون السبب -فمثلا بعض الاتجاهات تراه يحلل الشتم والنيل من عرض من يخالفه في، المعتقد او الاجتهاد، وربما وصل الأمر الى العنف الجسدي وقطع الرؤوس او الصلب او الاغتصاب، فنحن لا نستطيع نفس التدين عنه، وانما نستطيع ان ننفي عنه السلوك الخلقي، لأنه بينه وبين نفسه يظن أنه يتقرب الى خالقه او معبوده بمثل هذه التصرفات،
فالعيب ليس ربما في المعتقد نفسه وانما في فهم هذا الشخص او الكيان للمعتقد الديني.
✔️ يجب ان تكون حذرين في الدراسات النفسية، لأن الدراسات النفسية لا تركز على أصالة وصحة المعتقد وانما تهتم بدراسة السلوك الخلقي، وطالما ان هذا الشخص أو المجموعة اعتبرت ذلك دينا، فهي تعتبره معتقدا دينيا وتقيس علاقته بالاخلاق.
✔️الدراسات النفسية حين تدرس الاخلاق تدرسها بسياقاتها العامة، وليس كونها دينية ام لا، لان مجرد الاعتراف بها، يعد المساس بها عملا لا اخلاقيا - كحقوق المثليين وغيرها من الامور -.
✔️تشترك الدراسات النفسية في فهمها للاخلاق مع الدين في أنها تهتم بقيتي ضبط الذات والاهتمام بالاخرين وهذاةمعيار التمسك الاخلاقي لديها،.
✔️اغلب الدراسات السيكولوجية، وجدت ان المتدينين عادة هم الاكثر تمسكا بالاخلاق العامة، وان كانت احيانا تشير الى وجود ظاهرة النفاق الاخلاقي.

Generations and Technology University

Address

Washington D.C., DC
22101

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Generations and Technology University posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share